يملكون من أموالهم الخاصّة ، فانفُلوا بها تفضّلًا وتكريماً لهم على سائر الأمم ، وهي ملك لجميع المسلمين بعد إخراج الخمس به « 1 » .
وهذا لا يتطابق مع تعريف الإمامية للأنفال ؛ لأنّها ما اختصّ بها النبي ( ص ) والإمام ( ع ) من بعده ، فالأنفال ملك خاصّ للنبي ( ص ) وللإمام ( ع ) يصرفه في مصالح الامّة ، والغنيمة لا تدخل في تعريف الأنفال عندهم ؛ لأنّها ملك لجميع المسلمين .
( انظر : غنيمة )
10 - المعادن :
اختلف فقهاء الإمامية في عدّ المعادن من الأنفال ، وذكرت أقوال في ذلك :
فذهب جماعة من المتقدّمين والمتأخّرين إلى أنّها من الأنفال « 2 » .
وهناك من ذهب إلى القول بأنّ المعادن التي توجد في غير ما يختصّ به الإمام من الأراضي تكون أموال مباحة تستحقّ بالسبق « 3 » . وما يبدو عليه أنّه هو الأشهر هو أنّ المعادن إن كانت في أرض الأنفال فهي من الأنفال وإلّا فل « 4 » ، وهناك من العلماء من تردّد في عدّ المعادن من الأنفال « 5 » . وأمّا فقهاء المذاهب فلم يوجد منهم من نصّ على كونها من الأنفال - عدا ما يظهر من المالكية - ، فمنهم من حكم في المعادن بأن يؤخذ منها الخمس ، وهو ما ذهب إليه بعض الحنفية على اختلاف وأقوال في محلّ وجود المعدن ، وذكر بعض منهم أنّ ليس للإمام أن يقطع المعادن الظاهرة ؛ لعدم استغناء الناس عنها . وذهب المالكية في أحد قوليهم إلى أنّ حكم المعدن بيد الإمام ، ولهم قول آخر في ذلك ، والشافعية لا يرون أنّ المعدن الظاهر يملك بالإحياء ، بل هو من الأمور المشتركة بين المسلمين ، كلٌ يأخذ بقدر حاجته ، والمعدن الباطن يتبع الأرض ، وكذلك رأي الحنابلة « 6 » .
( انظر : خمس ، معدن )
المبحث الثاني - حكم الأنفال :
ممّا لا إشكال فيه ولا شبهة عند الإمامية أنّ الأنفال لله تعالى وللرسول ( ص ) بنصّ الآية
هامش
( 1 ) المجموع 19 : 371 . المبسوط ( السرخسي ) 10 : 18 . بدائع الصنائع 7 : 123 .
( 2 ) المقنعة : 278 . المهذّب 1 : 186 . الحدائق الناضرة 12 : 479 - 480 .
( 3 ) المختصر النافع : 88 . الدروس الشرعية 1 : 264 .
( 4 ) السرائر 1 : 497 . المعتبر 2 : 620 . رياض المسائل 5 : 264 .
( 5 ) كفاية الأحكام 1 : 218 - 219 . ذخيرة المعاد : 489 .
( 6 ) حاشية ابن عابدين 2 : 45 - 46 . حاشية الدسوقي 1 : 487 . الفتاوي الهندية 1 : 185 . مغني المحتاج 2 : 372 - 373 . تبيين الحقائق 1 : 288 - 289 . المغني 3 : 28 - 29 . وانظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 28 : 194 - 197 .