الأولى : بيع الأنصاب بعنوان أنّه بيع لمادتها إذا كانت خشباً أو نحاساً ؛ للانتفاع بها في الوجوه المحلّلة بشرط تغيير صورتها ، وكان المشتري ممّن يوثق بديانته ، فهنا يجوز البيع عند بعض الإمامية بلحاظ وجود المالية فيه « 1 » .
ويظهر من بعض الشافعية المنع من بيعه « 2 » .
الصورة الثانية : أن يبيع الأنصاب مع عدم الشرط المذكور ، أو كان المشتري لا يوثق بديانته .
وهنا ذهب المحقّق النائيني من الإمامية إلى جواز البيع « 3 » ، وهناك وجه بعدم جواز البيع على أساس أنّه من مصاديق الإعانة على الإثم « 4 » .
الصورة الثالثة : بيع المادة ممّن يعلم أنّه يعمله أصناماً .
وفي هذه الصورة شقّان :
1 - بيع تلك المادة على أن تعمل أصناماً بحيث يكون ذلك هو الداعي له للبيع ، فهنا لا يجوز البيع لأنّه من المصاديق البارزة للإعانة على الإثم وهو لا يجوز ، وهذا هو مورد اتّفاق الإمامية « 5 » . وهو اختيار جمهور فقهاء المذاهب أيضاً كما سيظهر حكمه من الشقّ الآتي .
2 - بيع تلك المادة ممّن يُعلم أنّه يعمله أنصاباً مع عدم كون الداعي للبيع ذلك . فهنا ذهب مشهور الإمامية إلى كراهته وعدم الحرمة « 6 » ، وهناك قول بالحرمة « 7 » .
وذهب جمهور المذاهب إلى أنّ المادة التي تصنع منها الأشياء المحرّمة لا يجوز بيعها ممّن يعملها ويتّخذ ها للوجه الحرام كبيع العنب ممّن يتّخذه خمراً ، ولا بيع أدوات القمار ، ولا بيع الدار لتعمل كنيسة ، ولا بيع الخشب لمن يتّخذها صليباً ، ولا بيع الذهب أو النحاس ليعمل صنماً وغير ذلك « 8 » .
هامش
( 1 ) منية الطالب 1 : 31 - 32 . فقه الصادق 14 : 143 .
( 2 ) روضة الطالبين 3 : 20 .
( 3 ) منية الطالب 1 : 32 .
( 4 ) انظر : منية الطالب 1 : 32 . فقه الصادق 14 : 143 .
( 5 ) المختصرالنافع : 140 . كشف الرموز 1 : 438 - 439 . الدروس الشرعية 3 : 166 . المكاسب والبيع ( النائيني ) 1 : 25 .
( 6 ) المختصر النافع : 140 . المهذب البارع 2 : 349 - 350 . رياض المسائل 8 : 6 . المكاسب والبيع ( النائيني ) 1 : 25 .
( 7 ) الروضة البهية 3 : 211 .
( 8 ) الفتاوى الهندية 4 : 450 . مواهب الجليل 4 : 254 ، 258 . المهذّب ( الشيرازي ) 1 : 19 ، 268 . المغني 4 : 283 ، و 5 : 301 .