هي العلامات الموضوعة لتشخيص الحرم المكّي من غيره ، وهي أنصاب مبنيّة على أطراف جوانبه ، قيل أول من نصَبها إبراهيم الخليل ( ع ) بدلالة جبرائيل ( ع ) ، وقيل نصبها إسماعيل ، ثمّ تتابع ذلك حتى نصبها النبي ( ص ) عام الفتح « 1 » .
الثاني :
الأنصاب بمعنى الأحجار التي يذبح عليها :
كانت العرب في أيام الجاهلية يضعون أحجاراً عند الكعبة يقدّسونها ويذبحون عليها ويقدّمونها قرباناً لآلهتهم ، فأراد المسلمون أن يفعلوا ذلك قربة إلى الله تعالى ، فنهاهم الله تعالى عن ذلك بقوله :
« حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ »
« 2 » .
و « على » في الآية بمعنى اللام ، أي ما ذبح لأجل النُصب « 3 » ، فنهاهم عن الذبح للنصب ، وعدّ ذلك من مصاديق ما اهلّ به لغير الله تعالى من الذبائح وخصّه بالذكر لشهرته « 4 » .
الثالث :
الأنصاب بمعنى الأصنام والأوثان :
يحرم بيع وشراء الأنصاب بل جميع التكسّبات الحاصلة منه ؛ لقوله تعالى :
« إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ »
« 5 » فأمر باجتنابه ، والاجتناب شامل لجميع التعاملات الحاصلة فيه « 6 » . وروي عن النبي ( ص ) قوله : « أنّ الله ورسوله حرّم بيع الخمر والميّتة والخنزير والأصنام » « 7 » ، ويستفاد من هذا الحديث حرمة بيع كلّ آلة متّخذة للشرك صنماً كانت أو غيره « 8 » . أما بيع مادة الأنصاب وهي التي تدخل في صناعتها ففيها صور عدّة :
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 20 : 294 . شفاء الغرام 1 : 54 ، ط عيسى الحلبي .
( 2 ) المائدة : 3 .
( 3 ) زبدة البيان : 787 ، كنز العرفان 2 : 301 - 302 . المجموع 8 : 412 . أحكام القرآن ( الجصّاص ) 2 : 380 .
( 4 ) تفسير القرطبي 6 : 57 ، ط دار الكتب .
( 5 ) المائدة : 90 .
( 6 ) المقنعة : 587 . مصباح الفقاهة 1 : 147 - 148 . نهاية الأحكام 2 : 529 .
( 7 ) صحيح مسلم 3 : 1207 ، ط الحلبي .
( 8 ) زاد المعاد 4 : 245 ، ط مصطفى الحلبي .