تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
حلال ، والناس يكرهونه » ، قال حنّان : قلت : لأي شيء يكرهونه وهو حلال ؟ قال : « لتعيير الناس بعضهم بعضاً » « 1 » . ووجه الكراهة ، هو ما دلّ من الروايات الناهية عن بيع عسيب الفحل ، ومقتضى الجمع بينها وبين ما دلّ على الجواز ، هو الكراهة « 2 » . وعلّل بعض فقهاء المذاهب الجواز ، بأنّه عقد على منفعة محلّلة مقصودة للعقلاء « 3 » . الثاني : لا يجوز إجارة الفحل للإنزاء فيكون العقد باطلًا ، ويكون أخذ الأجرة عليه حرام ، وإليه ذهب جمهور الشافعية « 4 » والحنفية « 5 » والحنابلة « 6 » . واستدلّ عليه بالحديث النبوي الشريف : « إنّ رسول الله ( ص ) نهى عن عَسيبُ التيس أو الدابة أو الفحل » « 7 » . وجه الاستدلال : أنّه اختلف اللغويون في معنى العسيب على أقوال أربعة : 1 - هو ماء الفحل الذي في صلبه . 2 - هو نفس عمل الضرب والطرق والنزو . 3 - إعطاء الكراء على ذلك . 4 - أخذ الكراء على ذلك . والمعنى الأوّل خارج عن محلّ الكلام ، أمّا المعاني الثلاثة الأخيرة ، فبناءً عليها يكون معنى الحديث النهي عن أخذ الكراء ، فيكون حراماً « 8 » ؛ لأنّه لا يقدر على تسليمه ، ولأنّه متعلّق باختيار الفحل وشهوته ، ولأنّ القصد هو الماء ، وهو ممّا لا يجوز إفراده بالبيع « 9 » . الثالث : التفصيل بين تقييد العقد بالزمان المُعيّن ، فيجوز حينئذٍ الإجارة وأخذ الأجرة عليه ، وبين أن لا يحدّد بالزمان المعُيّن ، فلا يصحّ ، ويحرم أخذ الأجرة ، واختاره مالك « 10 » .

3 - الإنزاء مع رهن الفحل أو الأنثى :

اختلف الفقهاء في جواز إنزاء الحيوان المرهون أو الإنزاء عليه ، على قولين :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 111 ، ب 12 ممّا يُكتسب به ، ح 1 . ( 2 ) مصباح الفقاهة 1 : 61 . ( 3 ) انظر : المغني 4 : 277 . ( 4 ) روضة الطالبين 3 : 398 . فتح العزيز 8 : 190 . ( 5 ) المبسوط ( السرخسي ) 15 : 83 . ( 6 ) المغني 4 : 300 . كشّاف القناع 3 : 191 . ( 7 ) سنن أبي داود 5 : 76 . سنن النسائي 7 : 273 . ( 8 ) حلية العلماء 4 : 121 . ( 9 ) تذكرة الفقهاء 10 : 67 . روضة الطالبين 3 : 62 . المغني 4 : 300 . ( 10 ) بداية المجتهد 5 : 139 . جواهر الإكليل 2 : 22 . المدونة الكبرى 4 : 427 . حلية العلماء 4 : 122 .