أ - إنزاء الحمار على الخيل العتيقة :
صرّح بعض فقهاء الإمامية « 1 » ، وبعض فقهاء المذاهب « 2 » بكراهة إنزاء الحمار على عتيقة ولا يحرم ، واستدلّ له الإمامية بما رواه الإمام علي بن موسى الرضا ( ع ) ، أنّه قال : « قال رسول الله ( ص ) : إنّا أهل بيت لا تحلُّ لنا الصدقة ، وأمرنا بإسباغ الطهور ، ولا نُنزي حماراً على عتيقة » « 3 » .
وحملت الرواية على الكراهة ، للجمع بينها وبين الرواية المروية عنه ( ع ) ، سُئل عن الحمير ننزيها على الرَّمَك « 4 » لتنتج البغال ، أيحلُّ ذلك ؟ قال : « نعم ، أنزها » « 5 » .
وقال بعض فقهاء المذاهب في سبب النهي ، أنّه سبب لقلّة الخيل وضعفها عن القيام بمهامها مع حاجة المسلمين إليها في الحرب « 6 » .
ب - الإنزاء على الناقة وولدها طفل :
يُكره الإنزاء على الناقة ، وولدها طفل ، إلّا أن يُنحر أو يتصدّق بولده « 7 » ، ويدلّ عليه ما روي عن الإمام جعفر بن محمد الصادق ( ع ) أنّه قال : « نهى رسول الله ( ص ) عن الكشوف ، وهو أن تضرب الناقة ، وولدها طفل ، إلّا أن يتصدّق بولدها أو يذبح » « 8 » .
2 - إجارة الفحل للإنزاء :
اختلف الفقهاء في صحّة إجارة الفحل للإنزاء وأخذ الأجرة عليه ، على أقوال :
الأوّل : يجوز ذلك ، لكنّه يُكره ، وبه قال الإمامية « 9 » وبعض الشافعية « 10 » وبعض الحنابلة « 11 » كما نسب إلى مالك « 12 » .
واستدلّ الإمامية للجواز بما رواه حنّان بن سدير قال : دخلنا على أبي عبد الله الصادق ( ع ) ومعنا فرقد الحجّام . . . إلى أن قال : فقال له : جعلني الله فداك ، إنّ لي تَيْساً اكريه ، فما تقول في كسبه ؟ قال : « كُل كسبه ، فإنّه لك
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام 2 : 266 .
( 2 ) المجموع 6 : 178 . حاشية القليوبي 3 : 203 .
( 3 ) وسائل الشيعة 1 : 488 ، ب 54 ، من الوضوء ، ح 4 .
( 4 ) الرمك ، محرّكة ، جمع رمكة : وهي الفرس والبرذونة التي تُتّخذ للنسل . انظر : القاموس المحيط 3 : 304 .
( 5 ) وسائل الشيعة 17 : 235 ، ب 63 ، ممّايُكتسب به ، ح 2 .
( 6 ) المجموع 6 : 178 . حاشية القليوبي 3 : 203 ، ط عيسى الحلبي .
( 7 ) الدروس الشرعية 3 : 183 .
( 8 ) وسائل الشيعة 17 : 235 ، ب 63 ، ممّايُكتسب به ، ح 1 .
( 9 ) تذكرة الفقهاء 10 : 67 . تحرير الأحكام 2 : 266 .
( 10 ) المهذّب ( الشيرازي ) 1 : 339 . روضة الطالبين 3 : 62 .
( 11 ) انظر : المغني 4 : 300 .
( 12 ) انظر : بداية المجتهد 2 : 224 . المغني 4 : 300 .