المنتفع بها باختلاف الموارد ، فقد يثبت الانتفاع بعقد أو بغيره ، وعلى الأوّل فقد يكون بعوض أو بدونه ، إذ قد يقال بأنّ الانتفاعات المجانية الحاصلة بالإباحة المالكية أو العقود بغير عوض - كالعارية والوصيّة بالمنفعة ووقف المنفعة - تقتضي في نفسها أن تكون نفقة العين المنتفع بها على المنتفع أثناء فترة الانتفاع ، باعتبار أنّ من كان النفع له كان الغرم عليه . لكن المشهور بين فقهاء الإمامية أنّ النفقة تابعة للملك « 1 » .
ولا خلاف بين فقهاء المذاهب في أنّ نفقات العين المنتفع بها تكون على صاحب العين ، إذا كان الانتفاع بمقابل ، لا على من له الانتفاع « 2 » .
أمّا إذا كان الانتفاع بالمجّان ، كما في العارية والوصيّة ، فقد ذهب الحنفية - وهو قول عند المالكية في العارية ، والصحيح عند الحنابلة في الوصيّة - إلى أنّ نفقات العين المنتفع بها تكون على من له الانتفاع ، إذ الغرم بالغنم ، ولأنّ صاحبها فعل معروفاً فلا يليق أن يشدّد عليه « 3 » .
3 - تسليم العين المنتفع بها وردّها :
في الموارد التي يكون حقّ الانتفاع فيها مستنداً إلى عقد لازم يجب على مالك العين تسليمها للمنتفع بها ، فيجب على المؤجّر مثلًا تسليم العين للمستأجر « 4 » .
كما يجب على المستأجر عدم منع مالكها من استردادها بعد الأجل المحدّد في العقد « 5 » .
أمّا في الموارد التي يكون حقّ الانتفاع فيها مستنداً إلى عقد جائز ، كالعارية ، فلا يجب تسليم العين إلى المنتفع بها ، أي المستعير ، ولكن يجب على المستعير ردّها إلى مالكها متى طلبها ؛ لأنّ عقد العارية ليس بلازم لأحد المتعاقدين ، فيمكن
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 288 - 289 . مختلف الشيعة 6 : 277 . جامع المقاصد 9 : 74 . مسالك الأفهام 5 : 382 . كشف الغطاء 4 : 271 . وانظر : جواهر الكلام 27 : 321 ، و 28 : 94 ، 339 .
( 2 ) انظر : بدائع الصنائع 4 : 208 ، 209 . الاختيار 3 : 58 . نهاية المحتاج 5 : 295 . الشرح الكبير ( الدردير ) 4 : 54 . كشّاف القناع 4 : 71 . المغني 6 : 32 . الوجيز ( الغزالي ) 1 : 234 . الموسوعة الفقيهة الكويتيّة 6 : 308 .
( 3 ) فتح القدير 5 : 434 . بدائع الصنائع 4 : 221 ، 386 . بلغة السالك 3 : 576 . كشّاف القناع 4 : 375 .
( 4 ) جواهر الكلام 27 : 220 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 6 : 311 .
( 5 ) انظر : جواهر الكلام 27 : 215 - 216 . نهاية المحتاج 5 : 139 .