3 - إذن المالك :
وهي الإباحة المالكية « 1 » ، مثل إذن المضيف للضيف بالأكل من طعامه ، والجلوس على فراشه ، ونحو ذلك من الانتفاعات .
رابعاً - وجوه الانتفاع :
الانتفاع بالشيء قد يكون بإتلاف العين ، وقد يكون ببقائها ، وفي الحالة الثانية إمّا إن ينتفع الشخص من العين بالاستعمال أو بالاستغلال . فالحالات ثلاث :
الحالة الأولى : الاستعمال :
وهذه الحالة هي الأغلب في الانتفاعات ، ففي العارية مثلًا ، فإنّ المستعير ينتفع باستعمال المستعار والاستفادة منه ، ولا يجوز له استغلاله ( تحصيل غلّته ) أو استهلاكه ؛ لأنّ من الشرائط المعتبرة عرفاً في العارية إمكان الانتفاع بها مع بقاء عينها .
الحالة الثانية : الاستغلال :
قد يحصل الانتفاع باستغلال الشيء وأخذ العوض عنه ، كما في استغلال الموقوف عليهم والموصى لهم العين الموقوفة والموصى بمنفعتها ، بأن يؤجّرها للغير إذا أجازها الواقف أو الموصي .
الحالة الثالثة : الاستهلاك :
قد يحصل الانتفاع بالشيء باستهلاكه ، كما هو الحال في انتفاع الضيف بالطعام والشراب الذي يقدّمه له المضيف ، أو المستعير للشمع فإنّه ينتفع به مع استهلاكه .
خامساً - حدود الانتفاع :
تختلف حدود الانتفاع بالشيء باختلاف أسباب الانتفاع ، فمثلًا : من ملك منفعة الشيء تبعاً لتملّكه للعين ، له حقّ الانتفاع بجميع صوره وبلا تحديد ، عدا الانتفاع المحرم ؛ لأنّه يملك العين ومنفعتها والسلطنة على الانتفاع ، ومن ملك حقّ الانتفاع تبعاً لتملّك منفعة العين كمستأجر الدار مثلًا ، فهذا يتحدّد انتفاعه بالحدود العرفية التي تباح للمستأجر ، مضافاً إلى الشروط والقيود التي اخذت في عقد الإجارة ، فلا يجوز له تجاوزها .
وهكذا الأمر في عقد العارية إذا قيّد
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 2 : 224 - 225 . ابن عابدين 3 : 355 . بلغة السالك 2 : 529 . البجيرمي على الخطيب 3 : 391 . المغني 7 : 288 .