المعير العقد بقيد أو شرط ، فعلى المستعير أن يتقيّد بتلك القيود المتّفق عليها ومراعاة الشروط المذكورة في العقد .
وإذا لم يقيّد المعير العقد وأطلق ، فإنّ انتفاع المستعير بالعين يتحدّد بحسب ما عليه العرف والعادة في مثل تلك العارية ، ولا يجوز له تجاوزه .
وأمّا إذا كان حقّ الانتفاع بسبب الإذن الشرعي ، كما هو الحال في الأكل من بيوت الأقارب والأصدقاء ، أو أكل المارّة من ثمار الأشجار والبساتين التي يمرّون بها ، أو أكل المضطر للمحرّم ، أو الإذن بالانتفاع من المشتركات العامّة ، أو نحو ذلك ، فجميع هذه الانتفاعات تتحدّد بما رسمه الشارع للمنتفع ، كما ذكره الفقهاء في مواردها ، من قبيل تقييد الانتفاع بعدم الإضرار بالغير ، أو الاقتصار في المقدار المنتفع به على ما يرضى به صاحب الطعام مثلًا ولا يتعدّاه « 1 » .
سادساً - أحكام الانتفاع الخاصّة :
1 - الضمان :
قد يلاحظ الضمان بالنسبة إلى الانتفاع نفسه ، وأخرى بالنسبة إلى العين المنتفع بها .
أ - ضمان الانتفاع :
الأصل في الانتفاعات غير المعوضة الحاصلة بالإباحة أو الإذن من المالك أو بالعقود غير المعاوضية ، المجانية وعدم ضمان ذلك الانتفاع ، إلّا إذا أباح الشارع أو المالك الانتفاع على وجه الضمان فلا ضمان في انتفاع الموقوف عليه بالوقف ، وانتفاع الضيف بطعام مضيفه ومكانه ، ونحو ذلك من التصرّفات المأذون به « 2 » .
وأمّا في الانتفاعات المعوضة ، ففي هذه الصورة يضمن المنتفع عوض الانتفاع ، كما في الإجارة ؛ يضمن المستأجر اجرة الدار التي ينتفع بسكناه « 3 » .
وأمّا الانتفاع بمال الغير عن طريق إذن الشارع فيختلف الحكم بالضمان فيه
هامش
( 1 ) انظر : تحرير الأحكام 4 : 502 - 504 . تذكرة الفقهاء 16 : 41 . جواهر الكلام 38 : 81 - 82 . حاشية ابن عابدين 5 : 282 . نهاية المحتاج 5 : 339 . وانظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 6 : 306 .
( 2 ) انظر : موسوعة الفقه الإسلامي 17 : 442 . الفتاوى الهندية 3 : 344 . ابن عابدين 3 : 355 . بلغة السالك 2 : 529 . البجيرمي على الخطيب 3 : 391 . المغني 7 : 288 .
( 3 ) موسوعة الفقه الإسلامي 17 : 443 .