باختلاف ما يستظهر من الدليل ، ففي مثل إباحة الأكل من بيوت من تضمّنتهم الآية يحكم بكون الانتفاع مجانياً ، وفي مثل إباحة الأكل من مال الغير حال الاضطرار يحكم بالضمان « 1 » .
ب - ضمان العين المنتفع بها :
يختلف حكم العين المنتفع بها باختلاف الموارد ، فقد يضمن المنتفع وقد لا يضمن ، فإذا كانت يد المنتفع يداً أمينة لا عدوانية ، فالمعروف بين فقهاء الإمامية أنّه لا يضمن تلك العين المنتفع بها ، إلّا في حالة التفريط أو التعدّي ، ومثاله : الإجارة « 2 » ، والعارية ، ونحوهما .
كما ذكر الحنفية والشافعية أنّ من استعار عيناً فانتفع بها وهلكت بالاستعمال المأذون فيه بلا تعدّ لا يضمن .
وأمّا إذا هلكت بدون استعمال ، فلا يضمن عند الحنفية كذلك ؛ لأنّ ضمان العدوان لا يجب إلّا على المتعدّي ، ومع الإذن بالقبض لا يوصف بالتعدي .
ويضمن عند الشافعية إذا هلكت في غير حال الاستعمال ؛ لأنّه قبض مال الغير لنفسه لا عن استحقاق ، فأشبه الغصب « 3 » .
وقال الحنابلة : العارية المقبوضة مضمونة بقيمتها يوم التلف بكلّ حال ، ولا فرق بين أن يتعدّى فيها أو يفرّط فيها أو ل « 4 » .
وقال المالكية : يضمن المستعير ما يغاب عليه ، كالحلي والثياب إن ادّعى الضياع ، إلّا ببيّنة على ضياعه بلا سبب منه ، كذلك يضمن بانتفاعه بها بلا إذن ربّها إذا تلفت أو تعيّبت بسبب ذلك .
أمّا فيما لا يغاب عليه وفيما قامت البيّنة على تلفه فهو غير مضمون « 5 » .
2 - نفقات العين المنتفع بها :
يختلف الحكم في تحمّل نفقات العين
هامش
( 1 ) انظر : جواهر الكلام 36 : 437 . موسوعة الفقه الإسلامي 17 : 443 ت . حاشية ابن عابدين 5 : 215 . نهاية المحتاج 8 : 152 ، 153 . حاشية القليوبي 4 : 263 . المغني 11 : 80 .
( 2 ) جواهر الكلام 27 : 189 . موسوعة الفقه الإسلامي 17 : 443 . تبيين الحقائق 5 : 85 . نهاية المحتاج 5 : 305 . بلغة السالك 4 : 41 . المغني 6 : 117 .
( 3 ) انظر : تبيين الحقائق 5 : 85 . نهاية المحتاج 5 : 125 .
( 4 ) انظر : كشّاف القناع 4 : 70 . المغني 5 : 355 ، و 6 : 117 .
( 5 ) انظر : بلغة السالك 3 : 553 ، 574 . بداية المجتهد 2 : 284 .