وهي على نحوين :
الأوّل : الإباحة الخاصّة ، وهي الصادرة في مورد خاصّ ، مثل إباحة الأكل من بيوت من سمّتهم الآية الكريمة ، وهي قوله تعالى :
« لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ »
إلى قوله تعالى :
« صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً »
« 1 » .
فالانتفاع من بيوت هؤلاء مباح بحكم الآية ، على تفصيل مذكور في محلّه .
( انظر : إذن ، أكل )
الثاني : الإباحة العامّة ، المعبّر عنها بأصالة الإباحة وأصالة الحلّ « 2 » ، أو الإباحة الأصلية « 3 » ، وهي الدالّة على حِلّ كلّ ما لم يرد فيه نهي ، فكلّ مورد شككنا في حِلّ الانتفاع به وعدمه ؛ للشكّ في ورود النهي عنه ، فأصالة الإباحة تدلّ على إباحة الانتفاع به « 4 » .
( انظر : إباحة )
ثمّ إنّ إباحة الانتفاع استناداً إلى أصالة الإباحة تكون على نحوين :
الأوّل : أن تشمل الإباحة الانتفاع بعنوانه الأولي ، كأغلب الانتفاعات المباحة ، مثل : الانتفاع من مياه البحار والأنهار الكبيرة .
الثاني : أن تشمله بعنوانه الثانوي « 5 » ، وذلك من قبيل الاضطرار الذي فسّر بخوف تلف النفس « 6 » ، كالجائع إذا خاف على نفسه التلف إن لم يأكل .
أو الخوف على النفس من الهلاك - علماً أو ظنّاً - أو بلوغ الإنسان حدّاً إن لم يتناول الممنوع يهلك « 7 » .
هامش
( 1 ) النور : 61 . وانظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 1 : 129 ، و 6 : 301 .
( 2 ) الحدائق الناضرة 18 : 261 . مستند الشيعة 15 : 452 . جواهر الكلام 36 : 324 ، 336 . نيل الأوطار 8 : 298 . فقه السنّة ( الشيخ سيد سابق ) 3 : 288 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 1 : 130 .
( 3 ) انظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 1 : 130 - 133 ، و 6 : 301 .
( 4 ) الحدائق الناضرة 18 : 261 . مستند الشيعة 15 : 452 . جواهر الكلام 36 : 324 ، 336 . نيل الأوطار 8 : 298 . فقه السنّة ( الشيخ سيد سابق ) 3 : 288 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 1 : 130 .
( 5 ) انظر : الموسوعة الفقهية الكويتية 6 : 302 .
( 6 ) النهاية : 586 . المهذّب 2 : 442 . السرائر 3 : 113 . مختلف الشيعة 8 : 338 .
( 7 ) حاشية الحموي على الأشباه والنظائر : 108 . الشرح الكبير ( الدردير ) 2 : 115 ، 184 .