والتصرّف فيه ، بل يجب إتلافه وهدمه ولو بتغيير صورته وإن بقيت مادته ، لزوال عنوانه بذلك .
وقد ورد في الفقه حرمة الانتفاع في مثل ما تقدّم في موارد ، أهمّها ما يلي :
1 - الانتفاع بالأعيان النجسة :
اتّفق فقهاء الإمامية على حرمة الانتفاع بالأعيان النجسة أكلًا أو شرباً ، وكذا حرمة كلّ طعام مزج ببعض هذه الأعيان ، كالخمر والنبيذ المسكر والفقاع وإن قلّ ، أو وقعت فيه نجاسة وهو مائع ، أو باشره كافر حيث ينجس هذا الطعام فيحرم أكله « 1 » .
أمّا سائر أنواع الانتفاع غير الأكل والشرب ، فقد ذهب بعض الفقهاء إلى المنع إلّا ما ثبت جوازه « 2 » ، بينما ذهب جمع كثير إلى جواز الانتفاع بها إلّا ما خرج بالدليل « 3 » .
واستدلّ القائلون بالمنع بما روي عن الإمام الصادق ( ع ) أنّه قال : « . . . البيع للميتة أو الدم أو لحم الخنزير أو لحوم السباع من صنوف سباع الوحش ، والطير أو جلودها ، أو الخمر ، أو شيء من وجوه النجس ، فهذا كلّه حرام محرّم ؛ لأنّ ذلك كلّه منهيّ عن أكله وشربه ولبسه وملكه وإمساكه والتقلّب فيه ، فجميع تقلّبه في ذلك حرام . . . » « 4 » .
واستدلّ للجواز بروايات كمعتبرة سماعة قال : سألته عن جلد الميتة المملوح وهو الكيمخت ، فرخّص فيه ، وقال : « إن لم تمسّه فهو أفضل » « 5 » .
ومقتضى الجمع العرفي حمل المنع على الكراهة « 6 » .
وذهب فقهاء المذاهب إلى حرمة الانتفاع بالعين المحرّمة شرعاً ، كالميتة والدم ولحم الخنزير « 7 » .
فعن الشافعية والحنابلة : لا تضمن الخمر والخنزير ، سواء أكان متلفها مسلماً أم ذمّياً ؟ وسواء أكانت لمسلم أم لذمّي ؟ إذ لا قيمة لها ، كالدم والميتة وسائر الأعيان
هامش
( 1 ) انظر : جواهرالكلام 36 : 354 .
( 2 ) انظر جواهر الكلام 22 : 9 - 10 .
( 3 ) بحوث في شرح العروة الوثقى 3 : 45 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 1 : 480 - 481 .
( 4 ) وسائل الشيعة 17 : 84 ، ب 2 ، ممّا يكتسب به ، ح 1 .
( 5 ) وسائل الشيعة 24 : 186 ، ب 34 من الأطعمة المحرّمة ، ح 8 .
( 6 ) انظر : موسوعة الفقه الإسلامي 17 : 428 - 429 .
( 7 ) انظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 6 : 300 .