شرعاً بين ولد الزنا وبين من تولّد من ماائه .
وبناء على ذلك يقع بحث في حرمة ولد الزنا على أصول وفروع الزاني وحواشيه وعدمها .
ذهب فقهاء الإمامية ، وبعض فقهاء المذاهب ( منهم أبو حنيفة وابن حنبل ) إلى تحريم المصاهرة بينه وبين محارمه من جهة الزاني ، واستدلّوا عليه بأنّ ولد الزنا ولد لغة وعرفاً ، فيحرم عليه وعلى أبيه ما يحرم على الآباء والأبناء . والمراد من عدم ثبوت النسب شرعاً إنّما هو عدم التوارث بينهم .
وذهب بعض فقهاء المذاهب إلى ثبوت الحرمة لولد الزنا في أصول الزاني وفروعه ؛ للجزئية بينهم ، أمّا غير الأصول والفروع فيجوز النكاح بينهم « 1 » .
3 - تخلّف الانتساب في النكاح :
إذا وقع عقد النكاح ، ثمّ تبيّن أنّ ما انتسب إليه الزوج من قبيلة أو شخص مخالف لما عليه في الواقع ، فللفقهاء في حكم هذا النكاح أقوال :
الأوّل : صحّة العقد وعدم ثبوت الخيار للمرأة ، ولا يحسب ذلك من العيوب ، ذهب إليه بعض الإمامية ، وقال به الحنفية : إذا كان النسب المكتوم أفضل « 2 » .
الثاني : ثبوت خيار الفسخ للمرأة ، إذا كان ما ظهر من الخلاف في الواقع هو أدنى ممّا ادّعاه من انتساب ، بحيث لا يلائم شرفها . ذهب إليه بعض الإمامية ، وبعض الحنفية ، وبعض المالكية « 3 » .
الثالث : إبطال النكاح ، ذهب إليه جماعة من الإمامية ، والمراد من البطلان عدم اللزوم وثبوت الفسخ ، كما صرّح بعض الفقهاء ، وهو أحد الوجهين عند الشافعية « 4 » .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 29 : 256 - 257 . أحكام الرضاع ( الخوئي ) : 77 . المغني 7 : 485 . حاشية ابن عابدين 2 : 277 . الشرح الكبير 2 : 250 . كشّاف القناع 5 : 73 .
( 2 ) المبسوط 4 : 188 - 189 . السرائر 2 : 611 . الاختيار لتعليل المختار 3 : 114 .
( 3 ) مختلف الشيعة 7 : 208 . البحر الرائق 3 : 137 . الفتاوى الهندية 1 : 293 . تهذيب المدوّنة 1 : 316 .
( 4 ) النهاية : 489 . الوسيلة : 311 . وانظر : المهذّب ( ابن البراج ) 2 : 239 . المجموع 16 : 285 .