تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
فأمّا الأوّل : وهو إذا قال له : اقتلني وإلّا قتلتك ، فهل يجوز للمأمور حينئذٍ قتل الآمر لذلك ؟ وهل يجب عليه القصاص أو الدية حينئذٍ ؟ اختلف الفقهاء فيه على أقوال نذكر أهمّها : الأوّل : عدم جواز قتل الآمر حينئذٍ ، ولا قصاص على القاتل لو فعله ؛ لأنّ المقتول هو الذي أذن في قتل نفسه فأسقط حقّه بالإذن ، فلاحقّ ينتقل للوارث ليطالب به ، وهو مذهب الإمامية - بلا خلاف بينهم - في عدم جواز القتل ، والأشهر عندهم عدم القصاص ؛ لأنّه أسقط حقّه بالإذن ، ولهم في ثبوت الدية وجهان « 1 » . القول الثاني : انتفاء القصاص والدية عن القاتل ، وهو مذهب جمهور فقهاء المذاهب ( الحنفية والحنابلة ، وهو الأظهر عند الشافعية ) ؛ لأنّ المكرَه كالآلة بيد المكرِه في الإكراه التام ( المُلجيء ) ، فينسب الفعل إلى المكرِه وهو المقتول ، فصار كأنّه قتل نفسه ، كما استدلّ به الحنفية ؛ ولأنّ إذن المكلّف يسقط الدية والقصاص معاً - كما قال الشافعية - ، وفي قولٍ للشافعية : أنّه تجب الدية على المُكرَه ؛ لأنّ القتل لا يبيح الإذن ، إلّا أنّه شبهة تُسقط القصاص « 2 » . القول الثالث : التفصيل بين ما إذا قتل القاتل الآمر دفاعاً عن نفسه - لأنّه كان قد هدّده بالقتل لو لم يفعل - فلا شيء عليه ، وبين ما إذا قتله لا بهذا العنوان ، فيقتصّ منه أو يطالب بالدية على اختلاف المباني ، وهو مذهب بعض الإمامية « 3 » . وأمّا الثاني : وهو أن يقول له شخص : اقتل نفسك وإلّا قتلتك ، فهل يجوز له قتل نفسه ؟ وهل يثبت القصاص على الآمر ؟ ذكر بعض فقهاء الإمامية أنّ هناك وجهان في وجوب القصاص على المكرِه ، منشؤهما أنّ الإكراه هل يتحقّق للعاقل على هذا الوجه أم لا ؟ فعلى القول بتحقّق الإكراه يجب القصاص على المكرِه ؛ لأنّه بالإكراه على القتل والإلجاء إليه قاتل له .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 4 : 200 . إرشاد الأذهان 2 : 196 . مسالك الأفهام 15 : 89 . كشف اللثام 11 : 35 . جواهر الكلام 42 : 53 . ( 2 ) الوجيز ( الغزالي ) 2 : 143 . نهاية المحتاج 7 : 248 ، 296 . شرح منتهى الإرادات 3 : 275 . بدائع الصنائع 7 : 179 . ( 3 ) مجمع الفائدة 13 : 397 . جواهر الكلام 42 : 53 - 54 . مباني تكملة المنهاج 2 : 13 ، 16 .
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 440 | موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع ) / السيد محمود الهاشمي الشاهرودي