تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
لبعض الإمامية يظهر منه أنّ من ترك مداواة جرحه أو مرضه فهو قاتل لنفسه ، مع العلم بأنّ المداواة تنفع في رفع المرض ، وذكر الآخرون وجوب حفظ النفس ، حتى أفتوا بوجوب أكل المحرّمات إذا توقّف حفظ النفس عليه ، وأفتوا أيضاً بحرمة كلّ ما كان فيه ضرر على النفس ، فيكون التارك لتناول الأدوية تاركاً لواجب من الواجبات ، ولا يصدق عليه أنّه قاتل لنفسه ؛ لأنّه لا يعدّ عرفاً قتلًا للنفس « 1 » . وأمّا فقهاء المذاهب فقد ذهب عامّتهم إلى أنّ الامتناع من التداوي في حالة المرض لا يُعتبر انتحاراً ، إذ لا يتحقّق بأنّه يشفيه « 2 » . وذهب جملة من فقهاء الإمامية إلى أنّه لو جرحه شخص لكن المجروح ترك مداواة جرحه حتى مات ، فعلى الجارح القصاص حتى مع كون المجروح متمكّناً من إنجاء نفسه بالمداواة وتركها باختياره ؛ لأنّ القتل مستند هنا إلى فعل الجارح ، وترك المداواة وإن كان دخيلًا في تحقّق الموت ، إلّا أنّ الموت لم يستند إليه « 3 » . ولم يعتبر فقهاء المذاهب في هذه المسألة المجروح منتحراً ، فيجب القصاص على جارحه ، إذ البُرء غير موثوق به وإن عالج ، أمّا إذا كان الجرح بسيطاً والعلاج موثوقاً به ، كما لو ترك المجني عليه عَصْبَ العِرق ، فإنّه يعتبر قد قتل نفسه ، فلا يسأل جارحه عن القتل عند الشافعية ، وصرّح الحنابلة بأنّه لو ترك شدّ الفصاد مع إمكانه لا يسقط الضمان ، وأمّا الحنفية فقد فصّلوا بين الجرح المُهلك وغير المُهلك كالشافعية « 4 » .

3 - الإكراه على الانتحار :

الإكراه هنا على شكلين : الأوّل : أن يُكره الإنسان شخصاً آخر على قتله - أي قتل الآمر - بأن يقول له : اقتلني وإلّا قتلتك . والثاني : هو أن يُكره الإنسان شخصاً آخر على قتل نفسه ، أي نفس المأمور ، بأن يقول له : اقتل نفسك وإلّا قتلتك .
هامش
( 1 ) مباني تكملة المنهاج 2 : 6 . تنقيح مباني الأحكام ( التبريزي ) : 20 - 21 . ( 2 ) حاشية ابن عابدين 5 : 215 . نهاية المحتاج 7 : 243 . المغني 9 : 326 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 6 : 283 . ( 3 ) شرائع الإسلام 4 : 197 . قواعد الأحكام 3 : 585 . مسالك الأفهام 15 : 73 . كشف اللثام 11 : 21 . جواهر الكلام 42 : 27 . ( 4 ) حاشية ابن عابدين 5 : 215 . الفتاوى الهندية 6 : 5 . نهاية المحتاج 7 : 243 . المغني 9 : 326 .