إِلَّا بِالْحَقِّ »
« 1 » ، وقال تعالى :
« وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً * وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً »
« 2 » .
ثمّ إنّ ظاهر بعض الأخبار يدلّ على أنّ قاتل نفسه خالد في النار ، منها : ما روي من طرق الإمامية عن الإمام جعفر الصادق ( ع ) أنه قال : « مَن قتل نفسه متعمّداً فهو في نار جهنم خالداً فيها ، قال الله عزّ وجلّ :
« وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ . . . »
» « 3 » ، ومنها : ما روي من طرق أهل السنة عن النبي ( ص ) قال : « مَن تردّى من جبل فقتل نفسه فهو يتردّى في نار جهنم خالداً مخلّداً فيها أبداً » « 4 » .
هذا وقد وقع الكلام في بعض المسائل التي تتفرّع على حرمة الانتحار وإلقاء النفس في التهلكة ، وهي كالتالي :
1 - الامتناع عن دفع المهلكات :
لو واجه الإنسان ما يسبِّب هلاكه كما لو القي في النار أو في الماء ، وكان قادراً على التخلِّص منهما لكنّه لم يفعل ولم يخرج ، ففي هذه الحالة لا قصاص ولا دية على الملقي عند فقهاء المذاهب ؛ لأنّ الهلاك استند إلى فعله ، وهو بقاؤه في النار والماء وهو قول عند الإمامية ، وفي وجه عند الحنابلة أنّه لو تركه في نار يمكنه التخلّص منها فلم يخرج ضمن الملقي .
وذهب الإمامية في القول الثاني لهم إلى ثبوت الدية ، وإن انتفى القصاص عن الملقي ؛ لأنّ الجاني بإلقائه - المجني عليه - في النار وعدم الخروج لا يسقط الضمان عنه « 5 » .
2 - ترك التداوي أو العلاج :
لو امتنع المريض من تناول الدواء في حالة مرضه ، ثمّ مات ، فهل يُعدُّ قاتلًا لنفسه ومنتحراً في هذه الحالة أم لا ؟ هناك كلام
هامش
( 1 ) الأنعام : 151 .
( 2 ) النساء : 29 - 30 .
( 3 ) وسائل الشيعة 29 : 24 ، ب 5 ، من القصاص في النفس ، ح 2 .
( 4 ) صحيح مسلم 1 : 103 - 104 ، ط الحلبي . فتح الباري 10 : 247 ، ط السلفيّة .
( 5 ) الخلاف 5 : 161 - 162 م 20 ، 21 . شرائع الإسلام 4 : 196 - 197 . قواعد الأحكام 3 : 584 - 585 مسالك الأفهام 15 : 72 . جواهر الكلام 42 : 25 - 27 . فقه الصادق 26 : 19 - 20 . الفتاوى الهندية 6 : 5 . شرح منتهى الإرادات 3 : 269 . نهاية المحتاج 7 : 243 . المغني 9 : 326 . الوجيز 2 : 122 . حاشية ابن عابدين 5 : 340 . حاشية الدسوقي 4 : 243 . مغني المحتاج 4 : 8 .