عند أمن الطريق « 1 » .
ويجوز السفر بمال الوديعة إن كان الطريق آمناً ولم يخف عليها ، عند الحنفيّة « 2 » ، وهو المذهب عند الحنابلة « 3 » .
فإن كان الطريق مخوفاً ، فلا يجوز له السفر بها ، وإلّا ضمن ، بينما ذهب الشافعيّة « 4 » ، والمالكيّة « 5 » ، إلى أنّ من كانت عنده وديعة ، وأراد السفر ، وجب عليه تسليمها لصاحبها أو وكيله أو أمين ، فإن سافر بها مع وجود أحد من هؤلاء ضمن ؛ لأنّ الإيداع يقتضي الحفظ في الحرز ، وليس السفر من مواضع الحفظ ؛ لأنّه إمّا أن يكون مخوفاً أو آمناً لا يوثق بأمنه ؛ ولذلك لا يجوز السفر بالوديعة مع عدم الضرورة « 6 » .
( انظر : أمانة ، ضمان ، عارية ، وديعة )
3 - الأمن من مكر ا
عزّ وجلّ :
ذكر الفقهاء أنّ من جملة الكبائر ، الأمن من مكر الله عزّ وجلّ « 7 » ، وذكروا في مقابله اليأس من روح الله .
قال تعالى :
« أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ »
« 8 » .
وقال سبحانه :
« وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ »
« 9 » .
وروي عن ابن عباس أنّ النبي ( ص ) سُئل : ما الكبائر ؟ فقال : « الشرك بالله ، والإياس من روح الله ، والأمن من مكر الله ، وهذا أكبر الكبائر » « 10 » .
وعن الحسن بن أبي سارة ، قال : سمعت أبا عبد الله ( الصادق ) ( ع ) يقول : « لا يكون المؤمن مؤمناً حتى يكون خائفاً راجياً ، ولا يكون خائفاً راجياً حتى يكون عاملًا لما
هامش
( 1 ) بدائع الصنائع 6 : 71 ، 88 . حاشية ابن عابدين 3 : 355 . و 4 : 512 . تكملة فتح القدير 7 : 22 . مغني المحتاج 2 : 215 ، 317 . حاشية الخرشي 4 : 226 ، 258 . الفواكه الدواني 2 : 174 . منتهى الإرادات 2 : 323 . مطالب أُولي النهى 3 : 504 ، 518 .
( 2 ) بدائع الصنائع 6 : 71 .
( 3 ) شرح منتهى الإرادات 2 : 453 .
( 4 ) المهذب 1 : 367 .
( 5 ) حاشية الدسوقي 3 : 421 .
( 6 ) انظر : الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 6 : 276 .
( 7 ) انظر : الروضة البهية 3 : 129 . كفاية الأحكام 1 : 138 - 139 . مفتاح الكرامة 8 : 287 . جواهر الكلام 13 : 310 . منهاج الصالحين ( الخوئي ) 1 : 10 . كلمة التقوى 1 : 586 ، م 1089 .
( 8 ) الأعراف : 99 .
( 9 ) يوسف : 87 .
( 10 ) أخرجه البزاز والطبري كما في مجمع الزوائد 4 : 104 ، ط دار الكتب العلمية ، وقال : رجاله موثوقون .