يوم القيامة . لا يعضد شوكته ، ولا ينفر صيده ، ولا يلتقط لقطته إلّا من عرّفها ، ولا يختلى خلاه ، فقال العباس : يا رسول الله ، إلّا الإذخر ، فإنّه لِقِينهم وبيوتهم ، فقال ( ص ) : إلّا الإذخر » « 1 » .
وجاء في رواية ابن سنان عن أبي عبد الله الإمام الصادق ( ع ) قال : سألته عن قول الله عزّ وجلّ :
« إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً »
، البيت عنى أو الحرم ؟ قال : « من دخل الحرم من الناس مستجيراً به فهو آمن من سخط الله عزّ وجلّ ، ومن دخله من الوحش والطير كان آمناً من أن يهاج أو يؤذى حتى يخرج من الحرم » « 2 » .
( انظر : حرم )
الخامس - الأمانة :
يجب على الأمين أن يضع الأمانة التي عنده في مأمن ، ولو فرط في ذلك كان ضامناً .
وقد اشترط فقهاء الإماميّة في جواز نقل الزكاة والخمس وسائر الأمانات الشرعيّة من بلد إلى آخر أن لا يكون الطريق مخوفاً غير آمن ، فإن نقلها مع عدم الأمن كان ضامناً إن هلك « 3 » .
وكذا لو كانت أمانة مالكية - كالوديعة ، والشركة ، والعارية - فإنّه لا يجوز السفر بها مع ظهور أمارة الخوف ؛ ضرورة عدم كونه حفظاً لها ، إذ السفر في نفسه مخاطرة ، ولأنّ هذا ممّا يصدق عليه التفريط في الحفظ أو التعدي « 4 » .
واتّفق فقهاء المذاهب على انّه لا يجوز لأي من الشريكين أن يسافر بمال الشركة ، إذا كان الطريق مخوفاً إلّا بإذن شريكه ؛ لأنّ السفر بمال الشركة في الطريق المخوف يؤدّي إلى تعريضه للأخطار ، وتعريض مال الغير للخطر لا يجوز دون إذن صاحبه .
ومثل ذلك مال المضاربة ، فإنّه لا يجوز لعامل المضاربة السفر بمال المضاربة إلّا
هامش
( 1 ) انظر : تذكرة الفقهاء 7 : 263 . صحيح البخاري 4 : 72 ، ط دار الفكر . وصحيح مسلم 2 : 986 - 987 ، ط عيسى الحلبي .
( 2 ) وسائل الشيعة 12 : 557 ، ب 88 ، من تروك الإحرام ، ح 2 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء 5 : 341 - 344 . الحدائق الناضرة 12 : 239 . العروة الوثقى 4 : 142 .
( 4 ) الخلاف 4 : 171 ، م 1 . شرائع الإسلام 2 : 165 . مسالك الأفهام 5 : 103 . تحرير الوسيلة 1 : 552 ، م 19 .