وذكر فقهاء المذاهب أنّه يشترط للقصاص فيما دون النفس إمكان استيفاء المثل من غير حيف ولا زيادة مع الأمن من السراية .
ولخوف التلف يؤخّر القصاص فيما دون النفس للحرّ المفرط والبرد المفرط ، ومرض الجاني ، وحتى تضع الحامل .
وكذلك الأمر بالنسبة لإقامة الحدّ جلداً ، إذ يشترط أن لا يكون في إقامته خوف الهلاك ؛ لأنّ هذا الحدّ شرّع زاجراً لا مُهْلكاً « 1 » .
وقال بعض الإماميّة : ومن وجب عليه الجلد ، وكان عليلًا ؛ تُرك حتى يبرأ ، ثمّ يقام عليه الحدّ . فإن اقتضت المصلحة تقديم الحدّ عليه ؛ أُخِذَ عُرْجون فيه مائة شمراخ أو ما ينوب منابه ، ويُضرب به ضربة واحدة ، وقد أجزأه . ولا يُضرب أحد في الأوقات الحارّة الشديدة الحرّ ، ولا في الأوقات الشديدة البرد ، بل يُضرب في الأوقات المعتدلة .
وقال أيضاً : والمرأة إذا زنت وهي حامل لم يُقم عليها الحدّ ، لا الرجم ولا الجلد ، حتى تضع ما في بطنها ، وتخرج من نفاسها ، وترضع ولدها . فإذا فعلت ذلك ، أُقيم عليها الحدّ رجماً كان أو جلداً « 2 » .
( انظر : جلد ، حد ، قصاص )
الرابع - الأمن في الحرم المكّي :
اعتبرت الشريعة الحرم المكّي موضع أمن لأهله ولمن لجأ إليه ، بل كان ذلك معروفاً في الجاهلية ، لما كان يراه الناس من حرمة هذا البيت ووجوب تعظيمه الثابت في شريعة إبراهيم ( ع ) « 3 » .
قال تعالى :
« وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً »
« 4 » .
وقال رسول الله ( ص ) يوم فتح مكّة : « أنّ هذا البلد حرّمه الله يوم خلق السماوات والأرض ، فهو حرام بحرمة الله تعالى إلى يوم القيامة ، وإنّه لم يحلّ القتال فيه لأحد قبلي ، ولم يحلّ لي إلّا ساعة من نهار ، فهو حرام بحرمة الله تعالى إلى
هامش
( 1 ) المغني 7 : 690 ، 703 ، 727 . بدائع الصنائع 7 : 297 . حاشية الدسوقي 4 : 250 وما بعدها . المواق بهامش الحطاب 6 : 253 ، نشر النجاح . المهذب ( الشيرازي ) 2 : 179 ، 185 .
( 2 ) النهاية : 701 - 702 .
( 3 ) الميزان 3 : 354 - 355 . الأمثل 2 : 364 .
( 4 ) البقرة 126 .