من تعدّي الإنسان ، بعدما كان مجبولًا في طبعه على شهوات وميول مختلفة ، من حبّ الذات وحبّ المال والجاه والحرية المطلقة في كلّ ما يريده ويهواه ، حيث أنّ ذلك كثيراً ما يجرّ إلى التزاحم والتضارب في الأفكار والأهواء ، ويستعقب الجدال والصراع « 1 » .
ومن أهم القوانين التي وضعتها الشريعة الإسلامية ، القوانين الجزائية والجنائية التي وضعت فيها عقوبات تواجه الجريمة بكلّ أنواعها وتحقّق الأمن في الحياة الإنسانية .
د - تشريع الجهاد :
لا يستهدف الجهاد في الإسلام ما تستهدفه الحروب في المجتمعات الجاهلية ، من تسلّط واحتلال وغيره ، بل يستهدف رفع الفتنة وتحرير الناس من عبودية ما سوى الله ، وكسب رضاه ، وإقامة العدل وتحقّق الأمن « 2 » .
2 - أخذ عنوان الأمن في موضوع بعض التشريعات :
تعرّض الفقهاء في غير ما ذكر إلى جملة من الأحكام المتعلّقة بالأمن في موارد متعدّدة ، منها :
الأوّل - الأمن في العبادات :
تعرّض الفقهاء في عدّة مواطن إلى أنّ الأمن للإنسان شرط في وجوب العبادات ؛ لأنّ حفظ النفس والبدن من التلف أو الضرر أولى من تعريضها للضرر بسبب العبادة ، ومن هذه المواطن :
أ - الطهارة :
ذكر الفقهاء أنّ من شرائط الصلاة الطهارة بالماء ، ويشترط في الطهارة الأمن من استعمال الماء ، فإذا خاف على نفسه التلف أو لصّاً أو برداً ، فإنه يسقط الوضوء ويتعين عليه التيمّم وكذا في الغسل « 3 » .
وروى ابن عباس أنّ رجلًا أصابه جرح في رأسه على عهد النبي ( ص ) ، ثمّ أصابه احتلام فأُمِرَ بالاغتسال ، فاغتسل فكزّ
هامش
( 1 ) دراسات في ولاية الفقيه 1 : 3 - 4 ، 167 .
( 2 ) تفسير الأمثل 2 : 17 - 20 .
( 3 ) غنية النزوع : 64 . تذكرة الفقهاء 2 : 154 . مدارك الأحكام 2 : 190 . كشف اللثام 2 : 439 . جواهر الكلام 5 : 102 - 104 ، 114 . بدائع الصنائع 1 : 47 ، ط أولى . مواهب الجليل 1 : 333 - 334 ، ط النجاح . نهاية المحتاج 1 : 252 ، 262 . المغني 1 : 257 ، ط الرياض .