تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
ما ورد عن النبي ( ص ) من حديث الثقلين الذي يجعل العترة عدلًا للقرآن « 1 » ، وما ذلك إلّا لأنّ الإمامة تقوم بنفس الدور الذي يقوم به الكتاب من حفظ الأُمّة من الخوف والعقاب الإلهي والدنيوي . وتنظيم شؤون الأُمّة ، ويقوم بهذا الدور من بعدهم الفقهاء أو عدول المؤمنين . أما سائر المذاهب ، فالإمامة عندهم هي الخلافة والملك ، والإمام هو الخليفة والحاكم « 2 » . ( انظر : إمامة ) وتحدّث كلا الفريقين عن ضرورة الإمامة ودورها في حفظ الدين والأمن والنظام . فالإمامة موضوعة لنظام المسلمين وصلاح الدين وعزّ المؤمنين ، فهي أسّ الإسلام النامي وفرعه السامي ، بالإمام تمام الصلاة والزكاة والصيام والحجّ والجهاد وتوفير الفيء والصدقات وإمضاء الحدود والأحكام ومنع الثغور والأطراف « 3 » . وورد في رواية عن الإمام علي بن موسى الرضا ( ع ) قوله : « الإمام يحلّ حلال الله ويحرّم حرام الله ، ويقيم حدود الله ، ويذبّ عن دين الله ، ويدعو إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة ، والحجّة البالغة . . . الإمام أمين الله في خلقه ، وحجّته على عباده ، وخليفته في بلاده ، والداعي إلى الله ، والذابّ عن حرم الله » « 4 » . وقال بعض الشافعيّة : الإمامة موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا ، ولولا الولاة لكان الناس فوضى مهملين وهمجاً مضيعين . ثمّ ذكر ما يلزم الإمام من الأُمور العامة ، وهي عشرة أشياء : 1 - حفظ الدين على أُصوله المستقرّة وما أجمع عليه سلف الأُمة ، فإن نجم مبتدع أو زاغ ذو شبهة عنه ، أوضح له الحجّة وبيّن له الصواب ؛ ليكون الدين محروساً من خلل ، والأمّة ممنوعة من زلل . 2 - تنفيذ الأحكام بين المتشاجرين ، فلا يتعدّى ظالم ، ولا يضعف مظلوم .
هامش
( 1 ) مسند أحمد 3 : 14 ، ط دار صادر . سنن الترمذي 5 : 328 . ( 2 ) انظر : الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 6 : 217 . ( 3 ) دراسات في ولاية الفقيه 1 : 185 . ( 4 ) الكافي 1 : 200 .