والإخراج من مجلس المعصية عنفاً ، وكسر آلات الباطل ، أو إراقة المسكر ، وما إلى ذلك « 1 » .
والإنكار باليد الجائز والذي لا يحتاج إلى إذن الإمام هو فيما إذا لم ينتهِ الأمر إلى الجرح أو القتل أو شهر السلاح ، وأمّا إذا استلزم ذلك وآلَ الأمرُ إليه ، فهل يحتاج حينئذٍ إلى إذن الإمام أم لا ؟ للإمامية في ذلك ثلاثة أقوال :
الأوّل : أنّه لا يجوز إلّا بإذن الإمام المعصوم ( ع ) ، أو من نصّبه وهو المشهور عندهم « 2 » .
الثاني : أنّه جائز ولا يحتاج إلى إذن الإمام ، لعموم الأوامر وإطلاقه « 3 » .
الثالث : التفصيل بين القتل ، فيتوقّف على إذن الإمام ( ع ) ، وبين الجرح فلا يتوقّف « 4 » .
وأمّا فقهاء المذاهب ، فقد ذكر بعضهم أنّه إذا كان الآمر أو الناهي لا يقدر على دفع المنكر بنفسه ، ويحتاج إلى أعوان يشهرون السلاح ، وربّما يستمدّ الفاسق أيضاً بأعوانه ، ويؤدّي ذلك إلى أن يتقابل الصفّان ويتقاتلا ، ففي هذا الأمر ظهر الخلاف بينهم ، فقال بعضهم : أنّه لا يستقلّ آحاد الرعية بذلك ؛ لأنّه يؤدّي إلى تحريك الفتن وهيجان الفساد وخراب البلاد ، وقال آخرون : لا يحتاج إلى الإذن « 5 » .
الترتيب بين مراتب الإنكار الثلاث :
المشهور بين فقهاء الإمامية هو : إن كان إظهار الكراهية كافياً اقتُصِر عليه ، وإلّا أنكر باللسان ، فإن لم يكفِ ذلك أنكره بيده ، وفي كلّ مرتبة يُراعى الأيسر فالأيسر ، فلا ينتقل من المرتبة الأولى لكلّ من المراتب إلّا مع عدم كفايتها ، بينما ذهب بعضم إلى أنّه يجب أوّلًا باللسان ثمّ باليد ثمّ بالقلب ، وذهب آخر منهم إلى أنّه باليد أوّلًا ، فإن لم يمكن فاللسان ، وإن لم يمكن فالقلب « 6 » .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 9 : 444 . منهاج الصالحين ( الخوئي ) 1 : 352 . فقه الصادق 13 : 375 - 276 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 6 : 250 . شرح النووي على مسلم 2 : 25 .
( 2 ) الاقتصاد ( الطوسي ) : 241 . مجمع الفائدة 7 : 542 . جواهر الكلام 21 : 383 .
( 3 ) السرائر 2 : 23 ، الجامع للشرائع : 243 ، مختلف الشيعة 4 : 475 - 476 . وحكاه العلّامة عن أبي الصلاح الحلبي .
( 4 ) مسالك الأفهام 3 : 105 ، الروضة البهية 2 : 416 - 417 .
( 5 ) إحياء علوم الدين 3 : 353 ، ط دار المعرفة .
( 6 ) النهاية : 299 . شرائع الإسلام 1 : 343 . جواهر الكلام 21 : 378 . فقه الصادق 13 : 270 - 278 .