ما ذكرناه أعلاه ، ومنها : ما روي من طرق الإمامية عن الإمام علي ( ع ) ، أنّه قال : « مَن ترك إنكار المنكر بقلبه ولسانه ويده ، فهو ميّت في الأحياء » « 1 » ، ومنها : ما روي من طرقهم أيضاً عن الإمام محمد بن علي الباقر ( ع ) في حديث ، أنّه قال : « فأنكروا بقلوبكم ، وألفظوا بألسنتكم ، وصكُّوا بها جباههم ، ولا تخافوا في الله لومة لائم . . . فجاهدوهم بأبدانكم وأبغضوهم بقلوبكم » « 2 » .
وقد أطلق الإنكار بالقلب في كلمات فقهاء الإمامية على معنيين ، بل ربّما استفيد منها أكثر من معنيين ، إلّا أنّا نقتصر على اثنين منها :
الأوّل : إيجاد كراهة المنكر في القلب ، بأن يعتقد وجوب المتروك وتحريم المفعول مع كراهته للواقع .
الثاني : إظهار كراهة المنكر أو ترك المعروف : إمّا بإظهار الانزعاج من الفاعل ، أو الإعراض والصدّ عنه ، أو ترك الكلام معه ، أو نحو ذلك من فعل أو ترك يدلّ على كراهة ما وقع منه .
وذكر بعضهم : أنّ المعنى الأوّل يجب على كلّ مكلّف ؛ لأنّه مقتضى الإيمان وأحكامه ، سواء كان هناك منكر أم لا ، وسواء جوّز به التأثير أم لا ، بخلاف المعنى الثاني ، فإن الإنكار والطلب يتحقّقان ضمنه ، ووجوبه مشروط بالشرائط المذكورة « 3 » .
وذكر بعض فقهاء المذاهب أنّ الإنكار بالقلب هو كراهة المعصية ، وهو واجب على كلّ مكلّف « 4 » .
2 - الإنكار باللسان :
والمراد بالإنكار باللسان ، هو أن يعظ التارك للمعروف والفاعل للمنكر ويزجره ويخوّفه من فعله بالعقاب والذمّ « 5 » .
3 - الإنكار باليد :
والمراد بها الإنكار بالضرب ، والحبس ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 16 : 132 ، ب 3 ، من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ح 4 .
( 2 ) وسائل الشيعة 16 : 131 ، ب 3 من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ح 1 . وانظر : الاستدلال بذلك جواهر الكلام 21 : 374 .
( 3 ) مسالك الأفهام 3 : 103 - 104 . جواهر الكلام 21 : 376 - 377 . فقه الصادق 13 : 273 .
( 4 ) الزواجر 2 : 161 . إحياء علوم الدين 2 : 319 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 6 : 251 . روضة الطالبين 7 : 422 .
( 5 ) النهاية ( الطوسي ) : 299 . المهذّب ( ابن البرّاج ) 1 : 341 . تذكرة الفقهاء 9 : 444 . تحرير الأحكام 2 : 241 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 6 : 250 .