الفاعل أن يكون مصرّاً على الاستمرار ، فلو ظهر منه الإقلاع سقط الوجوب « 1 » .
3 - شروط الأمر والنهي :
قد اشترط فقهاء الإمامية وبعض فقهاء المذاهب للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شرطين ، وهما :
أ - احتمال التأثير :
من شرائط الوجوب احتمال الآمر أو الناهي تأثير أمره ونهيه في المأمور أو المنهي ، فلو علم عدم التأثير لم يجب ، ذكره الإمامية « 2 » وبعض المالكية « 3 » ، وذكر بعض الأحناف « 4 » ، وبعض الحنابلة « 5 » أن الأمر أفضل .
وذهب الشافعية إلى عدم اشتراط ذلك ، بل يجب عليه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وإن علم أنّه لا يؤثّر في الطرف المقابل ؛ لأنّ الأدلّة الدالّة على وجوبه مطلقة غير مقيّدة بالتأثير « 6 » .
ولو غلب على ظنّه أنّ مرتكب الحرام يزيد فيما هو فيه عناداً ، يسقط وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر « 7 » .
ب - عدم ترتّب الضرر أو المفسدة :
يشترط في وجوب الأمر والنهي عدم ترتّب مفسدة أو ضرر عليهما ، وقد ذكره الإمامية « 8 » وجمهور فقهاء المذاهب « 9 » .
وأضاف الأحناف : أنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حالة الخوف أو الضرر على النفس والمال وإن كان غير واجب ، إلّا أنّه أفضل ويؤجر على ذلك ، ويموت شهيداً إذا قُتل « 10 » .
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 22 . شرائع الإسلام 1 : 342 . الجامع للشرائع : 242 . تذكرة الفقهاء 9 : 443 . جواهر الكلام 21 : 370 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 9 : 443 . الدروس الشرعية 2 : 47 . جواهر الكلام 21 : 367 .
( 3 ) جواهر الإكليل 1 : 251 . حاشية الدسوقي 2 : 343 . الشرح الكبير ( الدردير ) 2 : 174 .
( 4 ) تكملة البحر الرائق 2 : 326 . حاشية ابن عابدين 1 : 378 .
( 5 ) انظر : كشّاف القناع 3 : 37 - 38 .
( 6 ) روضة الطالبين 7 : 420 . مغني المحتاج 4 : 211 . حاشية إعانة الطالبين 4 : 208 .
( 7 ) مغني المحتاج 4 : 211 . حاشية إعانة الطالبين 4 : 208 .
( 8 ) الدروس الشرعية 2 : 47 . تذكرة الفقهاء 9 : 443 . جواهر الكلام 21 : 371 .
( 9 ) جواهر الإكليل 1 : 251 . روضة الطالبين 7 : 423 . حاشية ابن عابدين 1 : 378 . كشّاف القناع 3 : 37 - 38 .
( 10 ) حاشية ابن عابدين 1 : 378 .