وأن ما يرتكبه الفاعل منكر ، أو ما يتركه معروف ، ذكر هذا الشرط الإمامية « 1 » .
وذكر بعض فقهاء الشافعية بأنّه لا يأمر ولا ينهى في دقائق الأمور إلّا عالم ، فليس للعوام ذلك ، ولا ينكر العالم إلّا مجمعاً عليه لا ما اختلف في تحريمه ، إلّا أن يرى الفاعل تحريمه « 2 » .
وقال الدسوقي : « ويشترط في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر معرفة كلّ من المطلوب شرعاً والمنهي عنه شرعاً » « 3 » .
2 - ما يتعلّق بالمأمور من شروط :
أ - التكليف :
فيشترط في المأمور أو المنهي أن يكون مكلّفاً ، فلا يؤمر أو ينهى غير المكلّف .
وقد صرّح باشتراطه بعض الإمامية « 4 » ، بينما نفى بعض آخر منهم اشتراطه « 5 » ، وبعدم الاشتراط صرّح بعض فقهاء المذاهب ، فذهبوا إلى وجوب منع الصبيّ والصبية من الزنا ؛ لأنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يتوقّف على العصيان حتى يشترط بالتكليف ، بل محض وجود الحرام خارجاً يوجب منعه ، وإن كان صادراً من غير مكلّف « 6 » .
ب - أن يكون التكليف منجّزاً بحقّه :
بمعنى أن لا يكون معذوراً في ترك الواجب أو فعل الحرام ، وقد صرّح باشتراطه بعض الإمامية « 7 » ، واشترط بعض فقهاء المذاهب أن يكون المأمور بصفة يصير الفعل الممنوع منه في حقّه منكراً « 8 » ، فيشترط في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يكون الفعل مجمعاً عليه أو مختلفاً فيه ومرتكبه يرى تحريمه ، لا أن يرى حلّه أو يقلّد من يقول بالحلّ ، فلا يكون التكليف منجّزاً في حقّه « 9 » .
ج - إصرار الفاعل واستمراره على فعله :
قد ذكر فقهاء الإمامية أنّه يشترط في
هامش
( 1 ) الدروس الشرعية 2 : 47 . كفاية الأحكام : 82 . جواهر الكلام 21 : 367 .
( 2 ) مغني المحتاج 4 : 211 .
( 3 ) حاشية الدسوقي 2 : 174 ، ط دار إحياء الكتب العربية .
( 4 ) جواهر الكلام 21 : 374 .
( 5 ) كنز العرفان 1 : 408 .
( 6 ) مغني المحتاج 1 : 188 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 6 : 250 .
( 7 ) منهاج الصالحين ( الخوئي ) 1 : 351 . منهاج الصالحين ( الروحاني ) 1 : 374 .
( 8 ) الموسوعة الفقهية الكويتيّة 6 : 250 .
( 9 ) الشرح الكبير ( الدردير ) 2 : 174 .