مذهب بعض الإمامية « 1 » ، بل عليه الأكثر على ما صرّح الشيخ الطوسي « 2 » ، أو هو الأظهر بين الأصحاب على ما صرّح به ابن إدريس « 3 » ، بل عليه معظم من جاء من بعد الشهيد الثاني ( ت 965 ه - ) إلى زماننا الحاضر « 4 » . ومذهب جمهور فقهاء المذاهب وأحمد بن حنبل « 5 » ؛ لأنّ الغرض الشرعي وقوع المعروف وارتفاع المنكر ، وهذا لا يتعلّق بمباشر معيّن ، بل كلّ من يحقّق الغرض يفي بالمطلوب شرعاً .
القول الثاني : أنّه واجب عيني ، وهو مذهب بعض الإمامية « 6 » ، ورجّحه بعض الشافعية « 7 » .
واستدلّ لهذا القول بأصالة العينية في الوجوب ، فإنّ الأصل في الوجوب أن يكون عينياً لا كفائياً ؛ لأنّ الكفائية تحتاج إلى مؤونة زائدة والأصل عدمه « 8 » .
وذهب بعض فقهاء المذاهب إلى أنّه يمكن أن يكون فرض عين في مواضع « 9 » :
الأوّل : إذا كان في وضع لا يعلم بالمنكر إلّا هو وكان متمكناً من إزالته .
الثاني : من يرى المنكر من زوجته أو ولده .
الثالث : والي الحسبة ، فإنّه يتعيّن عليه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
القول الثالث : التفصيل في الحكم : وذكر له تفصيلات :
أ - إنّه واجب عيني في مرتبة القلب ، وكفائي في مرتبة اللسان ، وهو مذهب بعض الإمامية « 10 » .
ب - إنّه إذا أثَّر كلام الشخص الواحد - الذي واجه المنكر - فهو كفائي ولا وجوب على غيره ، وإلّا وجب على غيره أيضاً إلى أن يحصل المطلوب ، وهو
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 22 . جواهر الكلام 21 : 359 - 360 ، 362 .
( 2 ) الاقتصاد : 237 .
( 3 ) السرائر 2 : 22 .
( 4 ) الروضة البهية 2 : 413 . مجمع الفائدة 7 : 534 . كشف الغطاء 4 : 428 . جواهر الكلام 21 : 359 .
( 5 ) شرح النووي على مسلم 2 : 23 . الزواجر ( ابن حجر الهيثمي ) 2 : 168 ، 169 . شرح الأصول ا لخمسة : 146 . الحسبة : 67 - 69 . روضة الطالبين 7 : 420 . مغني المحتاج 4 : 211 . كشّاف القناع 3 : 37 .
( 6 ) فقه القرآن 1 : 357 . شرائع الإسلام 1 : 341 . غاية المراد 1 : 507 . جواهر الكلام 21 : 359 .
( 7 ) إعانة الطالبين 4 : 208 .
( 8 ) جواهر الكلام 21 : 359 . حقائق الأصول 1 : 177 - 178 .
( 9 ) شرح النووي على مسلم 2 : 23 . وانظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 6 : 248 .
( 10 ) الكافي في الفقه : 265 - 267 .