ثانياً - الحكم التكليفي :
أجمع المسلمون على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر « 1 » ، وقد وردت الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة في الحثّ عليه والنهي عن تركه ، فأمّا الآيات فمنها : قوله تعالى :
« وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ »
« 2 » ، ومنها : قوله تعالى :
« كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ »
« 3 » ، ومن الأحاديث : ما روي عن النبي ( ص ) : « من رأى منكم منكراً فليغيّره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان » « 4 » ، ومنها : ما روي من طرق الإمامية عن الإمام الصادق ( ع ) قال : « إنّ رجلًا من خثعم جاء إلى رسول الله ( ص ) ، فقال : يا رسول الله أخبرني ما أفضل الإسلام ؟ قال : الإيمان بالله ، قال : ثمّ ماذا ؟ قال : صلة الرحم ، قال : ثمّ ماذا ؟ قال : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، قال : فقال الرجل : فأيّ الأعمال أبغض إلى الله عزّوجلّ ؟ قال : الشرك بالله ، قال : ثمّ ماذا ؟ قال : قطيعة الرحم ، قال : ثمّ ماذا ؟ قال : الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف » « 5 » .
ومنها : ما روي من طرق الإمامية أيضاً عن الرسول ( ص ) ، أنّه قال : « لا يزال الناس بخير ما أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر وتعاونوا على البرّ والتقوى ، فإذا لم يفعلوا ذلك نزعت منهم البركات ، وسلّط بعضهم على بعض ، ولم يكن لهم ناصر في الأرض ولا في السماء » « 6 » .
تحديد نوع الوجوب :
اختلف الفقهاء في تحديد وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، هل هو كفائي أم عيني أم ماذا ؟ فيه أقوال :
القول الأوّل : أنّه واجب كفائي ، وهو
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 21 : 358 . شرح النووي على مسلم 2 : 22 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 6 : 248 .
( 2 ) آل عمران : 104 .
( 3 ) آل عمران : 110 .
( 4 ) عوالي اللآلي 1 : 431 ، ح 128 . صحيح مسلم 1 : 69 ، ط الحلبي .
( 5 ) الكافي 5 : 58 ، ح 9 . تهذيب الأحكام 6 : 176 ، ح 355 .
( 6 ) تهذيب الأحكام 6 : 181 ، ح 373 . وانظر : الاستدلال بما ذكر من الآيات والأحاديث . تذكرة الفقهاء 9 : 437 - 439 . جواهر الكلام 21 : 352 - 355 ، 358 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 6 : 248 .