وليس للفقهاء في معنى الأمر اصطلاح محدّد ، وهم بذلك تبع لما عليه علماء الأصول لمعنى الأمر ، ومرادهم - أي الأصوليين - من الأمر اصطلاحاً : طلب الفعل ، أي بمعناه الثاني لغة « 1 » .
ثانياً - الحكم الإجمالي :
تعرّض الأصوليون للأمر ومادّته وذكروا فيه عدّة أبحاث : دلالة الأمر على الوجوب أو الاستحباب ، واقتضاء الأمر للتكرار أو المرّة ، ودلالته على الفور أو التراخي ، واقتضاء الأمر للإجزاء وعدمه ، وتعارض الأمر والنهي ، وما إلى ذلك ممّا هو مفصَّل في مظانّه من الكتب الأصولية « 2 » .
وفقهياً أشار الفقهاء إلى بعض المسائل المتعلّقة بالأمر ، نشير إلى أهمّها :
1 - إطاعة الأوامر :
تجب إطاعة أوامر الله تعالى ، كما تجب إطاعة أوامر رسوله ( ص ) ، وتجب إطاعة أوامر اولي الأمر أيضاً ، وإطاعة أوامر الوالدين .
والجدير بالذكر إنّ إطاعة الله تعالى ورسوله وأولي الأمر - بناءً على تفسير الإمامية : اولي الأمر بالأئمّة الاثني عشر المعصومين ( عليهمالسلام ) « 3 » - غير محدودة بحدٍّ ، وأمّا إطاعة الوالدين وأولي الأمر - بناءً على تفسيرها بمطلق الحاكم - فإنّها إطاعة مقيّدة بالأمر بغير معصية « 4 » ؛ لقول النبي ( ص ) : « السمع والطاعة على المرءِ المسلم فيما أحبَّ وكرِه ، ما لم يؤمر بمعصية » « 5 » ، وقال الإمام علي ( ع ) : « لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق » « 6 » . وتفصيل ذلك يبحث في موضعه .
( انظر : طاعة )
2 - الأمر في صيغ العقود :
تعرّض الفقهاء لحكم وقوع الإيجاب والقبول بصيغة الأمر في بعض العقود ، ففي البيع مثلًا لو قال : اشتر أو ابتع في جهة الإيجاب ، أو قال في جهة القبول : بعني ، فهل يصحّ العقد بذلك ؟ فيه قولان :
هامش
( 1 ) انظر : أصول الفقه ( المظفر ) 1 : 57 - 58 . فواتح الرحموت 1 : 367 - 369 . شرح مختصر المنتهى 2 : 76 .
( 2 ) انظر : العدّة ( الطوسي ) 1 : 170 ، 199 ، 209 ، 212 ، 225 . أصول الفقه ( المظفر ) 1 : 57 ، وما بعدها . فواتح الرحموت 1 : 377 ، 380 ، 386 ، 387 ، 393 .
( 3 ) مجمع البيان 2 : 64 .
( 4 ) منتهى المطلب 14 : 36 - 40 . إيضاح الفوائد 1 : 351 . الحدائق الناضرة 23 : 274 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 6 : 245 .
( 5 ) البخاري ( فتح الباري ) 13 : 121 ، ط السلفية ، صحيح مسلم 3 : 1469 ، ط الحلبي .
( 6 ) نهج البلاغة : 500 ، حكمة رقم 165 .