بينما عدّ بعض الحنفيّة الأكل فوق الشبع وكلّ طعام غلب على بطنه يُفسد معدته حراماً ، لأنّه إسراف منهيّ عنه « 1 » .
هذا والفرق بين الشبع والتملِّي أنّ الشبع هو البلاغ في الأكل إلى حدّ لا يشتهيه ، سواء امتلى منه بطنه أم لا ، والتملِّي ملىء البطن وإن بقيت شهوته إلى الطعام « 2 » .
الثاني : الامتلاء في حالة الاضطرار إلى الطعام المحرّم :
من أبرز مصاديق الاضطرار الاضطرار إلى أكل الميتة ، فيجوز للمضطرّ تناول الميتة لقاعدة : أنّ الضرورات تبيح المحظورات ، وقيّده فقهاء الإماميّة بقدر ما يندفع به الاضطرار ، فلا يجوز الامتلاء منها لأنّه فوق حدّ الاضطرار ، والضرورات تقدّر بقدره « 3 » ، لقول الإمام الصادق ( ع ) : « ثمّ أباحه للمضطرّ وأحلّه له في الوقت الذي لا يقوم بدنه إلّا به ، فأمره أن ينال منه بقدر البُلغة لا غير ذلك . . . » « 4 » . وهو رأي فقهاء المذاهب في ذلك « 5 » .
( انظر : اضطرار )
الثالث : الامتلاء لمن يجوز له الإفطار :
المسافر يرخّص له في الإفطار في شهر رمضان ، فيجوز له الأكل والشرب وغير ذلك من منافيات الصوم ، لكن ذكر الفقهاء أنّه يُكره له التملِّي من الطعام والشراب ، وادّعي عدم الخلاف فيه عند الإماميّة « 6 » .
وكذا غير المسافر ممّن رخّص له في الإفطار في شهر رمضان .
وذهب أبو الصلاح الحلبي من الإمامية إلى حرمة ذلك « 7 » ، كما ذهب بعض الفقهاء إلى حرمة التملِّي أيضاً في خصوص ذي العطاش « 8 » .
( انظر : صوم )
الرابع : دخول الحمّام حال الامتلاء :
ذهب بعض فقهاء الإماميّة إلى كراهة
هامش
( 1 ) الفتاوى الهندية 5 : 336 . حاشية ابن عابدين 5 : 215 .
( 2 ) مسالك الأفهام 12 : 140 . جواهر الكلام 36 : 465 .
( 3 ) النهاية : 586 . المهذّب 2 : 442 ، السرائر 3 : 113 . جواهر الكلام 36 ، 426 - 428 .
( 4 ) وسائل الشيعة 24 : 99 - 100 ، ب 1 من الأطعمة المحرمة ، ح 1 .
( 5 ) حواشي الشرواني 7 : 178 ، ط دار إحياء التراث العربي . بدائع الصنائع 5 : 113 ، ط المكتبة الحبيبية . المغني 3 : 87 .
( 6 ) قواعد الأحكام 1 : 383 . جامع المقاصد 3 : 85 . مدارك الأحكام 6 : 301 . مستند الشيعة 10 : 389 .
( 7 ) الكافي في الفقه : 182 .
( 8 ) المعتبر 2 : 718 . مجمع الفائدة 5 : 325 .