والعارية والشيء المستأجر ، يكون حفظهما بعدم التعدّي في الاستعمال المأذون فيه وبعدم التفريط . وفي مال المضاربة ، يكون بعدم مخالفة ما أذن فيه للمضارب من التصرفات ، وهكذ « 1 » .
وذكر بعض فقهاء الإماميّة ، أنّه يجب على المستودع حفظ الوديعة بما جرت العادة بحفظها به ؛ لأنّه لم يرد فيه تحديد شرعي ، بل هو موكول إلى العرف ، وهو يختلف باختلاف الودائع والخصوصيات وسائر الجهات « 2 » .
وروي عن رسول الله ( ص ) قوله : « الأمانة تجلب الرزق ، والخيانة تجلب الفقر » « 3 » .
الثاني : وجوب ردّ الأمانة :
يجب ردّ الأمانة إلى أهله « 4 » ، قال تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها »
« 5 » .
وقال النبي ( ص ) : « أدِّ الأمانة إلى من إئتمنك ، ولا تخن من خانك » « 6 » .
وروى الفضيل بن يسار قال : كنت عند أبي عبد الله الصادق ( ع ) ودخلتْ عليه امرأة ، وكنت أقرب القوم إليها ، فقالت لي : اسئله ، فقلت : عمّاذا ؟ فقالت : إن ابني مات وترك مالًا كان في يد أخي فأتلفه ، ثمّ أفاد مالًا فأودعنيه ، فلي أن آخذ منه بقدر ما أتلف من شيء ؟ فأخبرته بذلك فقال : « لا ، قال رسول الله ( ص ) : أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك ، ولا تخن من خانك » « 7 » .
وعن سليمان بن خالد قال : سألت أبا عبد الله الصادق ( ع ) عن رجل وقع لي عنده مال ، فكابرني عليه ثمّ حلف ، ثمّ وقع له عندي مال ، آخذه لمكان مالي الذي أخذه وجحده ، وأحلف كما صنع ؟ قال : « إن خانك فلا تخنه ، ولا تدخل فيما عبته عليه » « 8 » .
ثمّ إنّ وجوب ردّ الأمانة لا يختصّ بمال المسلم ، بل تحرم الخيانة حتى في
هامش
( 1 ) تكملة ابن عابدين 2 : 231 ، 232 ، ط مصطفى الحلبي . منتهى الإرادات 2 : 327 .
( 2 ) مهذب الأحكام 18 : 264 .
( 3 ) وسائل الشيعة 19 : 76 ، ب 3 من الوديعة ، ح 1 . كنز العمال 3 : 60 ، ح 5493 .
( 4 ) مجمع الفائدة 10 : 315 . وانظر : الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 6 : 237 .
( 5 ) النساء : 58 .
( 6 ) وسائل الشيعة 17 : 273 ، ب 83 ممّا يكتسب به ، ح 3 . سنن أبي داود 3 : 805 ، ط عزت عبيد دعّاس . انظر : تذكرة الفقهاء 2 : 196 . بدائع الصنائع 6 : 210 .
( 7 ) وسائل الشيعة 17 : 273 ، ب 83 ممّا يكتسب به ، ح 3 .
( 8 ) وسائل الشيعة 17 : 274 ، ب 83 ممّا يكتسب به ، ح 7 .