ذلك وإن كان مضمونها المنشأ هو تمليك منفعة العين ، وتسمّى بالأمانة بالمعنى الأعم « 1 » .
ثالثاً - الحكم الإجمالي :
الأصل إباحة أخذ الأمانة ، وجعل الإنسان نفسه أميناً في حفظها لصاحبها ، فيجوز أخذ الوديعة واللقطة ، وقد ذهب بعض الفقهاء إلى أنّه قد يستحبّ ذلك ، لمن قدر على الحفظ والأداء « 2 » ، لقوله تعالى :
« وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى »
« 3 » ، وقد يكون أخذ الأمانة وحفظها واجباً ، إذا خيف عليها من التلف ، أو إيداعها والتقاطها من قبل شخص غير أمين « 4 » ، وقد يحرم الأخذ ، لمن يعجز عن الحفظ أو لا يثق بأمانة نفسه في حفظ الوديعة « 5 » .
وهناك أحكام عامة للأمانة بقسميها ، بالإضافة إلى الأحكام الخاصّة المتعلّقة بكلّ قسم منهما ، والتي ذكرها الفقهاء في أبواب شتى من الفقه .
ومن الأحكام العامّة للأمانة بقسميها ما يلي :
الأوّل : وجوب حفظ الأمانة :
يجب على الأمين حفظ الأمانة حتى يوصلها إلى صاحبها ؛ للأدلّة على وجوب أداء الأمانة ، مع ما ذكر من الإجماع على ذلك ، بل الضرورة الفقهيّة ، إن لم تكن دينية وسيرة المتشرعة « 6 » .
وهذه الأدلّة تدلّ على وجوب الحفظ بالدلالة الالتزامية ، حيث إنّ الحفظ مقدّمة للأداء ، كما أنّه ملازم له عرفاً ، وملازم لترك التفريط والخيانة « 7 » .
وذهب فقهاء المذاهب إلى أنّ الحفظ يكون بحسب كلّ أمانة ، فالوديعة مثلًا ، يكون حفظها بوضعها في حرز مثلها .
هامش
( 1 ) بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 30 . انظر : الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 6 : 239 .
( 2 ) المبسوط ( الطوسي ) 3 : 49 . المهذب ( ابن البرّاج ) 1 : 428 . حاشية إعانة الطالبين 3 : 289 . تحفة الفقهاء 3 : 170 . وانظر : الموسوعة الكويتيّة 6 : 236 .
( 3 ) سورة المائدة : 2 .
( 4 ) المبسوط ( الطوسي ) 3 : 336 . تذكرة الفقهاء 17 : 309 ، 321 . المجموع 15 : 250 ، 284 .
( 5 ) لم يذكر الحرمة ، بل ذكر الأحوط وجوباً ، يراجع : الهداية 2 : 175 ، ط المكتبة الإسلامية . المهذب ( الشيرازي ) 1 : 365 - 436 . منح الجليل 3 : 402 . و 120 . 4 ، ط النجاح .
( 6 ) جامع المدارك 3 : 434 . موسوعة الفقه الإسلامي 17 : 49 . الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 6 : 237 .
( 7 ) مهذب الأحكام 18 : 264 . فقه الصادق 19 : 318 .