تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
فلو كان العاقد هو الإمام ، جاز أن يعقد لأهل الشرك كلّهم في جميع البقاع والأماكن ، على حسب ما يراه من المصلحة للمسلمين ، وادّعي عدم الخلاف فيه عند الإماميّة ؛ لأنّ ولايته عامّة ، وهذا من موارده « 1 » . وكذا عند فقهاء المذاهب ، حيث يصحّ أمان الإمام لجميع الكفار وآحادهم ؛ لأنّه مقدّم للنظر والمصلحة ، نائب عن الجميع في جلب المنافع ودفع المضار . وهذا ممّا لا خلاف فيه عندهم « 2 » . وأمّا نائبه ، ومن نصّبه للنظر في جهة ، فقد صرّح جمع من فقهاء الإماميّة ، أنّه يذمّ أهل تلك الناحية ، عموماً وخصوصاً على حسب ما يراه من المصلحة ، وأمّا في غير تلك الناحية فهو كآحاد المسلمين « 3 » . وإن كان نائباً عامّاً كالفقيه الجامع للشرائط ، وقلنا : إنّ ولايته كولاية الإمام عامّة ، فيكون حكمه حكم الإمام « 4 » . وأمّا آحاد المسلمين ، فقد صرّح جمع من فقهاء الإماميّة بأنّه يجوز أن يذمّ الواحد من المسلمين ، وإن كان أدناهم آحاداً من أهل الحرب ، عشرة فما دون ، ولا يجوز أن يذمّ عامّاً لسائر المشركين ، ولا أهل إقليم أو بلدان منه « 5 » ؛ لعموم قوله ( ع ) : « ويسعى بذمّتهم أدناهم » ، ولقول الإمام الصادق ( ع ) : « إنّ علياً ( ع ) أجاز أمان عبدٍ مملوك لأهل حصن من الحصون » ، وقال : « هو من المؤمنين » « 6 » . وقال بعض فقهاء الإماميّة : لا يجوز لأحد من المسلمين أن يجير كافراً ، ولا يؤمّن أهل حصن ، ولا قرية ، ولا مدينة ، ولا قبيلة ، إلا بإذن سلطان الجهاد ، فإن أجار بغير إذنه أثم ووجبت إجازة جواره ، ولم تحقر ذمّته وإن كان عبداً ، وأمسك عمّن أجاره من الكفار حتى يسمع كلام الله « 7 » . ويرى جمهور فقهاء المذاهب أنّ أمان آحاد المسلمين يصحّ ، ولكن لعدد محصور كأهل قرية صغيرة وحصن صغير ، أمّا
هامش
( 1 ) منتهى المطلب 14 : 132 . جواهر الكلام 21 : 97 . ( 2 ) المغني مع الشرح الكبير 10 : 434 . تفسير القرطبي 8 : 76 . حاشية الخرشي 3 : 123 ، ط دار صادر . ( 3 ) المبسوط 2 : 14 . جواهر الكلام 21 : 96 - 97 . مهذّب الأحكام 15 : 134 . فقه الصادق 13 : 93 . ( 4 ) تذكرة الفقهاء 9 : 86 . ( 5 ) المبسوط 2 : 14 . شرائع الإسلام 1 : 314 . تذكرة الفقهاء 9 : 87 . مسالك الأفهام 3 : 29 . جواهر الكلام 21 : 96 . ( 6 ) وسائل الشيعة 15 : 67 ، ب 2 من جهاد العدو ، ح 3 . ( 7 ) الكافي في الفقه : 257 .