تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
يُرد إلى مأمنه ؛ للآية « 1 » « 2 » . ثمّ قال : ويجوز أن يعقد الأمان لرسول المشركين وللمستأمن ؛ لأنّ النبي ( ص ) كان يؤمِّن رُسُل المشركين « 3 » . ولأنّ الحاجة تدعو إلى المراسلة ، ولو قَتَلوا رسلهم لقَتَلوا رُسُلنا فتفوت المصلحة « 4 » .

2 - أقسام الأمان :

ذكر الفقهاء عدّة أقسام للأمان : القسم الأوّل : الأمان المؤبّد ، وهو المسمّى بعقد الذمّة . والكلام فيه يأتي في مصطلح ( أهل الذمّة ) . القسم الثاني : الأمان المؤقت ، وهو يمكن أن يكون على نوعين : الأوّل : وهو أن يحاصر الغزاة مدينةً أو حصناً من حصون الكفّار فيستأمنهم الكفّار فيؤمنوهم . ويدخل في هذا النوع رسول المشركين ، والكافر الذي يريد أن يدخل بلاد الإسلام بهدف الاطّلاع على شريعة الإسلام وسماع كلام الله تعالى . النوع الثاني : أن يعقد الأمان بين الحاكم الإسلامي وبين الدولة الكافرة ، بهدف الصلح والهدنة مدّة معينة ، سواء كانت بعوض أو غير عوض . ومحل البحث في الأمان هو النوع الأوّل ، أما النوع الثاني فيبحث في مصطلح ( هدنة ) أو ( صلح ) .

3 - ما ينعقد به الأمان :

صرح كثير من الفقهاء بأنّه لا يعتبر في صحّة عقد الأمان صيغة خاصّة ، بل ينعقد بكلّ ما دلّ عليه من لفظ صريح ، كقوله : أذممتك ، أو أنت في ذمّة الإسلام ، وكذلك كناية ، مثل أنت في حرزي ، وعلم بها ذلك من قصد العاقد ، سواء كان بلغة العرب أو بلغة أخرى « 5 » .
هامش
( 1 ) والمراد بالآية 6 من سورة التوبة . قوله تعالى :وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ. ( 2 ) تذكرة الفقهاء 9 : 86 . ( 3 ) سنن أبي داود 3 : 83 - 84 ، ح 2761 ، 2762 . سنن البيهقي 9 : 211 . المغني 10 : 428 . الشرح الكبير 10 : 553 . ( 4 ) تذكرة الفقهاء 9 : 86 . ( 5 ) شرائع الإسلام 1 : 314 . تذكرة الفقهاء 9 : 90 . جامع المقاصد 3 : 430 . مسالك الأفهام 3 : 29 - 30 . مجمع الفائدة 7 : 456 - 457 . كشف الغطاء 4 : 342 . جواهر الكلام 21 : 98 - 99 . منهاج الصالحين ( الخوئي ) 1 : 378 ، م 31 . مهذّب الأحكام 15 : 134 . روضة الطالبين