أخذ شيء من مالهم ، والتعرّض لهم ، وغير ذلك من الأُمور المنافيّة لعقد الأمان « 1 »
6 - ما يدخل في الأمان :
إذا طلب المشركون الأمان وأُمّنوا ، كانوا آمنين على أنفسهم ، وإذا طلبوا الأمان لهم ولأهليهم ولأموالهم وأُمّنوا على أساس ذلك ، كانوا آمنين على أنفسهم وعلى أهليهم وعلى أموالهم ، أمّا لو كان لفظ الأمان مطلقاً ، ولم يقيّد بما ذكر ، فهل يدخل في أمان النفس أمان الأهل والمال ؟ وقع خلاف في ذلك ، فقد ذهب الإماميّة إلى دخول المال تبعاً لأمان النفس ؛ لأنّ في عدم تأمين ماله ضرر على النفس ، فيكون داخلًا في عقد الأمان « 2 »
وذهب الحنابلة « 3 » ، والشافعيّة « 4 » في مقابل الأصحّ عندهم إلى أنّ الأهل والمال يدخلان في عقد الأمان ، إلّا أن يقول المؤمِّن أمّنتك وحدك . وهو ظاهر الأحناف « 5 »
وذهب الشافعيّة في الأصحّ إلى عدم دخول ما ذكر في عقد الأمان ، إلّا بالتنصيص عليه « 6 » .
7 - وقت الأمان :
صرّح فقهاء الإماميّة ، بأنّ وقت الأمان إنّما هو قبل الأسر ، وادّعي عليه الإجماع « 7 » ، فلو استذمّوا بعد حصولهم في الأسر لم يصحّ أمانهم من قبل آحاد المسلمين « 8 » ، أمّا الإمام فيجوز له أن يُعطي الأمان لهم حتى بعد الأسر « 9 » ؛ لأنّ النبي ( ص ) أجاز أمان زينب لزوجه « 10 » ، وهو اختيار الحنابلة « 11 » .
ولو أشرف جيش الإسلام على الظهور ، فاستذمّ الخصم ، جاز مع وجود المصلحة « 12 » .
8 - من له حقّ إعطاء الأمان :
الأمان ، إمّا أن يُعطى من الإمام أو من غيره .
هامش
( 1 ) بدائع الصنائع 7 : 107 . الشرح الصغير 2 : 288 . روضة الطالبين 10 : 281 . كشاف القناع 3 : 104 .
( 2 ) مسالك الأفهام 3 : 31 . جواهر الكلام 21 : 103 - 104 .
( 3 ) كشاف القناع 3 : 107 .
( 4 ) مغني المحتاج 4 : 238 .
( 5 ) بدائع الصنائع 7 : 107 .
( 6 ) مغني المحتاج 4 : 238 .
( 7 ) تذكرة الفقهاء 9 : 95 . مهذّب الأحكام 15 : 135 .
( 8 ) المبسوط ( الطوسي ) 2 : 15 .
( 9 ) جواهر الكلام 21 : 100 .
( 10 ) تذكرة الفقهاء 9 : 96 .
( 11 ) المغني 10 : 426 . كشّاف القناع 3 : 119 .
( 12 ) تذكرة الفقهاء 9 : 97 .