4 - مدّة الأمان :
لم يتعرّض أكثر فقهاء الإماميّة لتحديد مدّة الأمان ، وما يظهر من كلماتهم ، هو عدم التحديد ، ولعلّه لإطلاق الأدلّة الشاملة للسنة وللأكثر « 1 » .
نعم ، ذكر العلّامة الحلّي أنّ شرطه أن لا يزيد على سنة ، إلّا مع الحاجة ، ويصحّ على أربعة أشهر وفوق ذلك « 2 » .
وذكر في موضع آخر ، أنّ رسول المشركين والمستأمن الذي يريد الإقامة في دار الإسلام يجوز العقد لهما مطلقاً ، ومقيّداً بزمان طويل أو قصير نظراً إلى المصلحة « 3 » .
ونصّ الحنفيّة « 4 » ، وفي قول للشافعيّة « 5 » : أنّ مدّة الأمان لا تبلغ السنة ، ويجوز ما دون السنة كشهر أو شهرين ، وقال الحنابلة « 6 » : يشترط أن لا تزيد مدّة الأمان على عشر سنين ، وعند الشافعيّة يجب أن لا تزيد مدّة الأمان على أربعة أشهر ، فإن زاد عليها بطل الزائد « 7 » .
5 - ما يترتب على عقد الأمان :
إذا وقع عقد الأمان ، وجب الوفاء على حسب ما شرط فيه من وقت وغيره ، ما لم يخالف المشروع ، وادّعي عليه إجماع الإماميّة « 8 » . قال الإمام الباقر ( ع ) : « ما من رجل آمن رجلًا على ذمّةٍ ، ثمّ قتله إلّا جاء يوم القيامة يحمل لواء الغدر » « 9 » .
ولو انعقد الأمان فاسداً ، لم يجب الوفاء به « 10 » .
وذهب جمهور فقهاء المذاهب إلى أنّه إذا وقع الأمان من قبل الإمام أو من قبل آحاد الرعيّة ، وجب على المسلمين جميعاً الوفاء به ، فلا يجوز قتلهم ، ولا أسرهم ، ولا
هامش
10 : 279 . مغني المحتاج 4 : 237 ، 238 . المنتقى 3 : 172 ، 174 ، ط السعادة 1332 ه . حاشية العدوي على شرح الرسالة 2 : 8 ، نشر دار المعرفة . شرح السير الكبير 1 : 283 ، 296 ، نشر شركة الإعلانات الشرقية . حاشية ابن عابدين 3 : 227 ، ط بولاق . المبدع 3 : 391 . الفروع 6 : 248 ، نشر عالم الكتب .
( 1 ) جواهر الكلام 21 : 97 . مهذّب الأحكام 15 : 135 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 9 : 98 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء 9 : 86 .
( 4 ) بدائع الصنائع 7 : 107 . حاشية ابن عابدين 3 : 248 - 249 .
( 5 ) روضة الطالبين 10 : 281 .
( 6 ) كشاف القناع 3 : 104 .
( 7 ) مغني المحتاج 4 : 238 .
( 8 ) تذكرة الفقهاء 9 : 89 .
( 9 ) وسائل الشيعة 15 : 67 ، ب 20 من جهاد العدو ، ح 3 .
( 10 ) تذكرة الفقهاء 9 : 90 .