وعرّفه فقهاء المذاهب بأنّه : رفع استباحة دم الحربي ورقِّه وماله حين قتاله أو الغرم عليه ، مع استقراره تحت حكم الإسلام « 1 » .
ثانياً - الأحكام :
1 - مشروعية الأمان وحكمه :
لا خلاف في مشروعية الأمان ، فهو جائز إجماعاً « 2 » . قال تعالى :
« وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ »
« 3 » .
وروي أن النبي ( ص ) أمَّن المشركين يوم الحديبيّة ، وعقد معهم الصلح « 4 » .
وروى السكوني عن الإمام الصادق ( ع ) ، قال : قلت له ما معنى قول النبي ( ص ) : يسعى بذمّتهم أدناهم ؟ قال : « لو أنّ جيشاً من المسلمين حاصروا قوماً من المشركين فأشرف رجل فقال : أعطوني الأمان حتى ألقى صاحبكم وأناظره ، فأعطاه أدناهم الأمان ، وجب على أفضلهم الوفاء به » « 5 » .
قال بعض فقهاء الإماميّة - بعد تعريف الأمان والإتيان بالآية الشريفة والروايتين - ولا خلاف بين المسلمين في ذلك « 6 » .
والأصل في الأمان الإباحة ، وقد يكون حراماً أو مكروهاً « 7 » .
وذهب بعض الأحناف إلى أنّ الأصل في الأمان هو التحريم ؛ لأنّ القتال فرض ، والأمان يتضمن تحريم القتال « 8 » .
وقال بعض فقهاء الإماميّة : ومَنْ طلب الأمان من الكفار ليسمع كلام الله ويعرف شرائع الإسلام ، وجب أن يُعطى أماناً ، ثمّ
هامش
( 1 ) مواهب الجليل 3 : 360 . شرح السير الكبير 1 : 283 ، ط شركة الإعلانات الشرقية . مغني المحتاج 4 : 236 ، نشر دار إحياء التراث العربي .
( 2 ) المبسوط ( الطوسي ) 2 : 14 . تذكرة الفقهاء 9 : 85 . المغني 8 : 398 .
( 3 ) التوبة : 6 .
( 4 ) صحيح مسلم 3 : 1409 ، ح 1783 . مسند أحمد 1 : 138 - 139 ، 563 - 564 ، 658 ، ح 3177 .
( 5 ) وسائل الشيعة 15 : 66 - 67 ، ب 20 من الجهاد ، ح 1 . وأخرجه البخاري بهذا اللفظ : » ذمّة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم « ( فتح الباري 13 : 275 . ومسلم 2 : 998 من حديث الإمام علي ( ع ) ) .
( 6 ) تذكرة الفقهاء 9 : 85 - 86 .
( 7 ) بدائع الصنائع 7 : 107 . الشرح الصغير 2 : 288 ، ط دار المعارف . المغني مع الشرح الكبير 10 : 432 . روضة الطالبين 10 : 281 ، نشر المكتب الإسلامي . موسوعة الفقه الإسلامي 17 : 29 . الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 6 : 234 . و 37 : 169 .
( 8 ) بدائع الصنائع 7 : 106 .