والمرجّحات - إلى القرعة لا إلى تقديم ما قدّمه المأمومون « 1 » .
ه - تقديم الأقرأ أو الأفقه :
إن تساوى الأئمّة ، ففي تقديم بعضهم على بعض قولان :
الأوّل : تقديم الأقرأ ، وهو مذهب المشهور عند فقهاء الإماميّة « 2 » ، وهو مذهب الحنابلة وقول أبي يوسف من الحنفيّة « 3 » .
القول الثاني : تقديم الأفقه على الأقرأ ، وهو مذهب بعض الإماميّة ومذهب جمهور فقهاء المذاهب ( الحنفيّة والمالكيّة والشافعيّة ) « 4 » .
ثمّ مع تساويهم فيما سبق من الصفات ، ففي تقديم بعضهم على بعض وفي ترتيب ذلك تفصيل :
أمّا عند فقهاء الإماميّة فإنّه يقدَّم الأفقه بعد الأقرأ وهو الأقدم هجرةً ، فإن تساووا في الهجرة ، فإنّه يقدَّم الأسن عند الأكثر ، فإن تساووا فيقدَّم الأصبح وجهاً عند أكثرهم ، فإن تساووا في هذه الصفات فعند بعضهم أنّه يُقرع بينهم من غير مراعاة مرجّحات أُخر ، وبعضهم قدَّم أتقاهم وأورعهم ، ثمّ أشرفهم نسباً وأعلاهم قدراً ، فإن استووا فالقرعة « 5 » .
وأمّا فقهاء المذاهب ، ففي ترتيب الأولوية عندهم في الإمامة بعد الاستواء في العلم والقراءة ، قال الحنفيّة والشافعيّة : يقدّم أورعهم ، أي الأكثر اتّقاءً للشبهات ، وبمثله صرّح المالكيّة حيث قالوا : الأولوية بعد الأعلم ، والأقرأ للأكثر عبادة ، ثمّ إن تساووا في الورع يقدّم عند الجمهور الأقدم إسلاماً ، فيقدَّم شاب نشأ في الإسلام على شيخ أسلم حديثاً ، أمّا لو كانوا مسلمَين من الأصل أو أسلموا معاً فإنّه يقدَّم الأكبر سناً « 6 » .
وأمّا لو تساووا في الصفات والخصال المقدّمة من العلم والقراءة والورع والسن ،
هامش
( 1 ) انظر : المجموع 4 : 289 . البحر الرائق 1 : 609 . المغني 2 : 20 .
( 2 ) شرائع الإسلام 1 : 125 ، إرشاد الأذهان 1 : 271 ، اللمعة الدمشقية : 48 ، جواهر الكلام 13 : 357 .
( 3 ) كشاف القناع 1 : 471 . قتح القدير 1 : 301 .
( 4 ) مدارك الأحكام 4 : 359 . ذخيرة المعاد : 391 . مفاتيح الشرائع 1 : 164 . مستند الشيعة 8 : 49 . فتح القدير 1 : 303 . نهاية المحتاج 2 : 175 . جواهر الإكليل 1 : 83 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء 4 : 306 - 310 . مستند الشيعة 8 : 48 . جواهر الكلام 13 : 362 - 366 .
( 6 ) فتح القدير 1 : 303 . حاشية ابن عابدين 1 : 374 . نهاية المحتاج 2 : 176 ، 178 . جواهر الإكليل 1 : 83 .