فقد قال الحنفيّة يقدَّم الأحسن خُلقاً ، فإن كانوا فيه سواءً فأحسنهم وجهاً ، ثمّ الأشرف نسباً ، ثمّ الأنظف ، فإن استووا يقرع بينهم ، وقال المالكيّة : يقدّم بعد الأسن الأشرف نسباً ، ثمّ الأحسن صورة ، ثمّ الأحسن أخلاقاً ، ثمّ الأحسن ثوباً ، والشافعية كالمالكية في تقديم الأشرف نسباً ، ثمّ الأنظف ثوباً وبدناً ، وحسن صوت وطيب صفة ، وغيرها ثمّ يقرع بينهم ، أما الحنابلة فقد صرّحوا بأنّه إن استووا في القراءة والفقه فأقدمهم هجرة ، ثمّ أسنهم ، ثمّ أشرفهم نسباً ، ثمّ أتقاهم وأورعهم ، فإن استووا في هذا كلّه أقرع بينهم ، ولا يُقدَّم حسن الوجه عندهم « 1 » .
5 - موقف الإمام في الصلاة :
اشترط الإماميّة وجمهور فقهاء المذاهب ( الحنفيّة والشافعيّة والحنابلة ) في صحّة صلاة الجماعة ، عدم تقدَّم المأموم على الإمام ، فإن صلَّى قُدّامه بطلت صلاته « 2 » ، واستدلّ له بقوله ( ع ) : « إنّما جُعل الإمام إماماً ليؤتمّ به » « 3 » .
وأجاز المالكية تأخّر الإمام في الموقف إذا أمكن للمأمومين متابعته في الأركان « 4 » .
وأما المرأة فيستحبّ لها عند الإماميّة والحنفيّة والشافعيّة والحنابلة « 5 » ، إذا أمَّت النساء أن تقف وسطهنّ في صفّهن .
وأما المالكيّة فقد صرّحوا بعدم جواز إمامتها ولو لمثله « 6 » .
وهناك تفصيلات وفروع تتحدّث عن كيفية وقوف المأموم خلف الإمام أو بجانبه وما يرتبط بذلك تبحث في محلّها .
( انظر : صلاة الجماعة )
6 - علوّ موقف الإمام :
اختلف الفقهاء في علوّ موقف الإمام على قولين :
الأوّل : اشتراط عدم كون موقف الإمام
هامش
( 1 ) المصادر السابقة .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 4 : 239 . مستند الشيعة 8 : 72 . حاشية ابن عابدين 1 : 370 . بدائع الصنائع 1 : 158 ، 159 . المهذب ( الشيرازي ) 1 : 107 . مغني المحتاج 1 : 245 . المغني 2 : 214 . كشاف القناع 1 : 486 .
( 3 ) صحيح مسلم 1 : 387 ، ط الحلبي .
( 4 ) بلغة السالك 1 : 457 . الفواكه الدواني 1 : 246 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء 4 : 237 . الاختيار 1 : 59 . المهذّب ( الشيرازي ) 1 : 107 . كشاف القناع 1 : 488 . المغني 2 : 203 .
( 6 ) جواهر الإكليل 1 : 78 . حاشية الدسوقي 1 : 326 .