بينهم ، وإمامة المتيمّم للمتوضئين ، وإمامة العبد على رأي بعضهم وقيل بالحرمة فيه ، وقد ذكر بعضهم نماذج أُخرى لذلك « 1 » .
وأمّا فقهاء المذاهب ، فقد ذكر الحنفيّة أنّه يكره تقديم العبد ، والأعرابي ، وتقديم الفاسق ، والأعمى ، وولد الزنى ، والمبتدع بدعة غير مكفّرة ، والأمرد ، والسفيه والمفلوج ، والأبرص الذي شاع برصه « 2 » .
وقال المالكيّة : يُكره إمامة مقطوع اليد أو الرِجل والأشل والأعرابي لغيره وإن كان أقرأ ، ويُكره إمامة ذي السلس والقروح للصحيح ، وإمامة مَن يكرهه بعض الجماعة ، فإن كان الكلّ أو الأكثر أو ذو الفضل منهم - وإن قلّوا - فإمامته حرام ، كما يكره أن يُجعل إماماً راتباً كلّ مِن : الخصي أو المأبون أو الأقلف ( غير المختون ) أو ولد الزنى أو مجهول الحال « 3 » .
وقال الشافعيّة : يكره إمامة الفاسق ، والأقلف وإن كان بالغاً ، كما يكره إمامة المبتدع ، ومن يكرهه أكثر القوم لأمر مذموم فيه شرعاً ، والتمتام والفأفاء ، واللاحن لحناً غير مغيّر للمعنى ، لكن الأعمى والبصير سيّان في الإمامة ، وإمامة الحُرّ أولى من العبد ، والسميع أولى من الأصمّ ، والفحل أولى من الخصي والمجبوب ، والقروي أولى من البدوي « 4 » .
وقال الحنابلة : تكره إمامة الأعمى والأصمّ ، واللحّان الذي لا يحيل المعنى ، ومن يصرع ، ومن اختلف في صحّة إمامته ، وكذا إمامة الأقلف ، وأقطع اليدين أو إحداهما أو الرجلين أو إحداهما ، والفأفاء ، والتمتام ، وأن يؤمّ قوماً أكثرهم يكرهه لخلل في دينه أو فضله ، ولا بأس بإمامة ولد الزنا واللقيط والمنفي باللعان والخصيّ والأعرابي إذا سلم دينهم وصلحوا له « 5 » .
هذا والكراهة إنما تكون إذا وجد في القوم غير هؤلاء ، وإلّا فلا كراهة اتفاقاً بين فقهاء المذاهب « 6 » .
هامش
( 1 ) المقنع : 117 . مدارك الأحكام 4 : 364 . رياض المسائل 4 : 348 - 352 . مستند الشيعة 8 : 43 - 46 . جواهر الكلام 13 : 371 ، 381 - 385 .
( 2 ) حاشية ابن عابدين 1 : 376 ، 378 . الاختيار 1 : 58 .
( 3 ) جواهر الإكليل 1 : 78 ، 79 .
( 4 ) نهاية المحتاج 2 : 168 - 174 .
( 5 ) المغني 2 : 196 - 229 ، 230 . كشاف القناع 1 : 475 - 484 .
( 6 ) حاشية ابن عابدين 1 : 322 . كشاف القناع 1 : 327 .