الأمارة بنفس المعنى اللغوي « 1 » .
وقد استعمل الأُصوليون الأمارة بمعنى آخر ، فقد عرّفها بعض اصوليي الإماميّة بأنّها عبارة عما له كشف وحكاية عن الواقع ، سواء كانت معتبرة عقلًا وشرعاً كالأمارات المفيدة للظن ، كخبر الثقة وظواهر القرآن أو غير معتبرة لا عقلًا ولا شرعاً كخبر الفاسق وخبر الصبي « 2 » ، بينما عرّفها بعض اصوليي المذاهب بأنّها الدليل الظني ، وهو ما يمكن التوصُّل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري ظنّي « 3 » .
ثانياً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
تعرّض الفقهاء إلى أحكام الأمارة في موارد متعددة في الفقه ، نذكر أهمها كما يلي :
1 - الأمارة في تعيين القبلة :
قد جعل الفقهاء أمارات وعلامات لكلّ بلد من البلدان يُستدلّ بها لمعرفة القبلة كالنجوم والشمس والقمر ، وقد بيَّنوا طرق معرفة إيجاد القبلة منه « 4 » ، وتفصيلها في محلّه .
( انظر : استقبال ، قبلة )
2 - أمارات البلوغ :
ذكر الفقهاء عدّة أمارات وعلامات بها يُعرف بلوغ الصبيّ والبنت وإدراكهما ، كنبات الشعر الخشن على العانة ، وخروج المني ، وإكمال السن المعتبر في كلّ من الرجل والمرأة ، بل ذهب بعض فقهاء المذاهب إلى إضافة أمارات أُخرى للبلوغ كإنصراف أرنبة الأنف وغلظ الصوت ونهود الثدي ونتن الإبط « 5 » ، وتفصيل ذلك
هامش
اللغوية : 70 . معجم مقاييس اللغة 1 : 139 . النهاية ( ابن الأثير ) 1 : 67 . لسان العرب 1 : 207 - 208 . تاج العروس 3 : 19 .
( 1 ) الألفية والنفلية : 53 . وانظر : تذكرة الفقهاء 9 : 377 . مسالك الأفهام 5 : 94 . جواهر الكلام 26 : 7 . و 40 : 262 . المجموع 13 : 278 . روضة الطالبين 7 : 523 . المغني 3 : 96 ، ط دار الفكر .
( 2 ) عناية الأُصول في شرح كفاية الأُصول 5 : 14 .
( 3 ) مسلَّم الثبوت 1 : 20 . تسهيل الوصول إلى علم الأُصول : 12 . تيسير التحرير 4 : 29 ، ط صبيح . التقرير والتحبير 3 : 184 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء 3 : 12 - 13 . جواهر الكلام 7 : 386 - 391 . حاشية ابن عابدين 1 : 288 . نهاية المحتاج 1 : 423 ، ط مصطفى الحلبي . المغني 1 : 459 ، 465 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء 14 : 186 ، 195 ، 198 ، 199 . مسالك الأفهام 4 : 141 - 146 . جواهر الكلام 26 : 5 - 14 . و 16 : 348 . حاشية الدسوقي 3 : 293 ، ط الحلبي . نهاية المحتاج 4 : 347 . حاشية القليوبي 2 : 300 . و 4 : 238 . المغني 4 : 509 ، ط الرياض . الشرح الكبير ( الدردير ) 3 : 293 . الجوهرة 1 : 315 .