تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
بين السجدتين ، ولا خلاف يوجد بينهم في أنّ المسنون في التشهدين أن يجلس متورّكاً ، وصفته - على ما فسره البعض - أن يخرج المصلّي رجليه من تحته ، ويقعد على مقعدته ويضع رجله اليسرى على الأرض ، ويضع ظاهر قدمه اليمنى على باطن قدمه اليسرى . وذُكرت للتورك كيفيات أخرى تنظر في محلّها . ونصّ غير واحد من الإمامية - بل هو المعروف في الفتاوى - أنّه لا يستحبّ التورّك للمرأة بالمعنى المتقدّم ، بل تجلس على أليتيها مع ضمّ فخذيها ورفع ركبتيها وساقيها عن الأرض ، ووضع قدميها على الأرض « 1 » ؛ للروايات الواردة في ذلك . واتّفق فقهاء المذاهب على استحباب الجلوس للتشهد في الصلاة من حيث الجملة ، والمرأة كالرجل في هذا ؛ لشمول الخطاب لها في قوله ( ع ) : « صلّوا كما رأيتموني اصلّي » « 2 » . ، إلّا أنّهم اختلفوا في أيّ تشهد يستحبّ ذلك ؟ ولمن مِنَ المصلّين يستحبّ له ذلك ؟ فذهب المالكية إلى أنّه يكون في كلّ جلوس في الصلاة « 3 » . وقال الشافعية والحنابلة : يكون في التشهد الأخير في الصلاة ، وإن لم يكن ثانياً ؛ كتشهد الصبح والجمعة وصلاة التطوّع « 4 » . وخصّ الحنفية التورّك بالمرأة ، فيسنّ لها أن تتورّك لأنّه استر لها ، ويسنّ للرجل الافتراش - وهو أن يفرش رجله اليسرى فيجعلها تحت أليتيه ويجلس عليها ، وينصب رجله اليمنى ويوجه أصابعها نحو القبلة في الفرض والنفل . ولا فرق عندهم بين التشهد الأوّل والأخير لكلّ من الرجل والمرأة « 5 » .

5 - الجناية على ألية الإنسان :

تارة تكون الجناية على الألية عن عمد وأخرى عن خطأ . فإن كانت الجناية على الألية عن عمد ، فقد اختلف الفقهاء فيها على قولين :
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 363 ، م 120 . المعتبر 2 : 214 . جواهر الكلام 10 : 178 - 179 ، 182 ، 272 - 273 . ( 2 ) سنن الدارقطني 1 : 280 ، دار الكتب العلمية . ( 3 ) جواهر الإكليل 1 : 51 . الفواكه الدواني 1 : 216 . ( 4 ) مغني المحتاج 1 : 172 . المغني 1 : 539 ، الرياض الحديثة . المجموع 3 : 450 ، ط المكتبة السلفية بالمدينة المنورة . ( 5 ) الفتاوى الهندية 1 : 75 . فتح القدير 1 : 272 . حاشية ابن عابدين 1 : 321 ، 341 .
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 327 | موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع ) / السيد محمود الهاشمي الشاهرودي