وكذا ما يقطع من أليات الغنم ، فإنّه لا يؤكل ، ولا يجوز الاستصباح به ، وتدلّ عليه النصوص المستفيضة ، منها : صحيحة الوشاء ، قال : سألت أبا الحسن الرضا ( ع ) ، فقلت : إنّ أهل الجبل تثقل عندهم أليات الغنم ، فيقطعونها ؟ قال : « هي حرام » ، قلت : فنصطبح ، فقال : « أما تعلم أنّه يصيب اليد والثوب وهو حرام » « 1 » ، « 2 » .
ولا خلاف بين فقهاء المذاهب في أنّ العضو المبان من الحيوان الحيّ مأكول اللحم ( غير السمك والجراد ) قبل ذبحه يُعتبر ميتة لا يحلّ أكله ، وذلك لقوله ( ع ) : « ما قطع من البهيمة وهي حيّة فهي ميتة » « 3 » ، وقد قال الله تعالى :
« حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ »
« 4 » ، « 5 » .
2 - حكم الشاة من دون ألية في الاضحيّة :
اختلف الفقهاء في إجزاء الشاة إن كانت دون ألية ، وتسمّى البتراء أو مقطوعة الذنب على أقوال :
الأوّل : القول بعدم الإجزاء مطلقاً ، وهو ما ذهب إليه جمع من الإمامية « 6 » - ولعلّهم الأكثر - والمالكية « 7 » .
الثاني : الإجزاء إن كانت مخلوقة دون ألية ، أما مقطوعة الألية فإنّها لاتجزيء ، وهو الأصحّ عند الشافعية « 8 » .
وذكر بعض الإمامية : أنّ الشاة البتراء التي لم تخلق لها ألية ، فالأحوط أنّها لا تجزي إلّا إذا اتّفق وجود صنف من الغنم له مثل هذه الصفة في أصل خلقته ، بحيث لا يُعدُّ ذلك نقصاً فيه « 9 » .
الثالث : ما ذهب إليه الحنفية من التفصيل بين ما إذا قطع الأكثر أو الأقل ، فإن قطع الأكثر لا تجزيء ، وتجزي إن بقي الأكثر ؛ لأنّ الحكم للأكثر حكم الكلّ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 24 : 178 ، ب 32 من الأطعمة المحرّمة ، ح 1 .
( 2 ) كفاية الأحكام 2 : 608 - 609 . مستند الشيعة 15 : 363 . جواهر الكلام 22 : 13 - 17 ، و 36 : 341 - 342 .
( 3 ) سنن أبي داود 3 : 377 . المستدرك ( الحاكم ) 4 : 239 .
( 4 ) المائدة : 3 .
( 5 ) بدائع الصنائع 5 : 40 - 44 . حاشية ابن عابدين 5 : 270 . الشرح الكبير ( الدردير ) 2 : 109 . حاشية القليوبي 4 : 241 - 242 . المغني 8 : 556 . انظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 5 : 151 ، و 28 : 130 ، و 30 : 149 ، و 35 : 209 .
( 6 ) الرسائل العشرة ( الحلّي ) : 220 . الحدائق الناضرة 7 : 98 . جواهر الكلام 17 : 99 .
( 7 ) حاشية الخرشي 3 : 35 - 36 ، دار صادر .
( 8 ) روضة الطالبين 3 : 196 ، ط المكتب الإسلامي .
( 9 ) كلمة التقوى 3 : 435 ، مسألة 966 .