إنّ من مفسدات الصلاة تحويل المصلّي صدره عن القبلة بغير عذر اتفاقاً ، وإن تعمّد الصلاة إلى غير القبلة على سبيل الاستهزاء يكفر « 1 » .
وقال المالكيّة : إنْ أدّاه اجتهاده لجهة مخالفها وصلى متعمّداً بطلت صلاته ، وإن صادف القبلة ، ويعيد أبداً « 2 » .
وذكر الشافعيّة : أنّه لا تسقط استقبالها بجهل ولا غفلة ولا إكراه ولا نسيان ، فلو استدبر ناسياً لم يضر لو عاد عن قربٍ « 3 » .
وأطلق الحنابلة القول بأنّ من مبطلات الصلاة استدبار القبلة حيثُ شُرِطَ استقبالها . كما نصّوا في شروط الصلاة على أنّ هذه الشروط لا تسقط عمداً أو سهواً أو جهلًا « 4 » .
ونصّ المالكيّة والحنابلة على أنّ المصلّي إذا حوّل وجهه وصدره عن القبلة لم تفسد صلاته ، حيث بقيت رجلاه إلى القبلة ، ونصّ المالكيّة على أنّه يكره له ذلك بلا ضرورة ، وقالوا : إنّ هذه الكراهة في حقِّ معاين الكعبة حيث لم يخرج شيء من بدنه ، فإن خرج منه شيء ولو اصبعاً من سمتها بطلت صلاته « 5 » .
وهناك تفاصيل كثيرة ذكرها الفقهاء تقدم بيانها في مصطلح ( استقبال ) .
3 - التفات الخطيب في خطبة الجمعة :
ذهب بعض فقهاء الإماميّة إلى أنّه يستّحب ترك الالتفات عن اليمين والشمال لخطيب الجمعة « 6 » .
وذهب البعض الآخر إلى أنّه يكره للخطيب الالتفات وغيره من الأفعال ما لا يجوز مثله في الصلاة « 7 » .
واتفق فقهاء المذاهب - إلّا ما ينقل عن أبي حنيفة - على كراهة التفات الخطيب يميناً وشمالًا .
وقال أبو حنيفة : يلتفت يميناً وشمالًا في بعض الخطبة . وهذا غريب لا أصل له « 8 » .
وهناك موارد أُخرى كالتفات السامع
هامش
( 1 ) شرح الروض 1 : 133 . البحر الرائق 1 : 299 . المغني 1 : 431 ، ط الرياض . مواهب الجليل 1 : 507 .
( 2 ) الموسوعة الفقهية الكويتيّة 4 : 63 .
( 3 ) حاشية الجمل 1 : 312 .
( 4 ) مطالب اولي النهى 1 : 536 .
( 5 ) شرح الزرقاني 1 : 219 . مواهب الجليل 1 : 508 . كشاف القناع 1 : 369 ، ط الرياض .
( 6 ) الوسيلة : 104 . البيان : 190 .
( 7 ) السرائر 1 : 295 .
( 8 ) موسوعة الإجماع 2 : 697 . مختصر المزني : 27 ، ط دار المعرفة . المجموع 3 : 107 . و 4 : 528 . كشاف القناع 2 : 38 . حاشية ابن عابدين 4 : 161 ، ط دار الفكر .