ذلك قوله تعالى :
« وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ »
« 1 » . وسيقتصر بحثنا على المعنى الأوّل .
ثانياً : الأحكام :
ذكر الفقهاء للأكل أحكاماً عديدة مختلفة ، إذ الأكل تارة يلاحظ باعتبار الآكل ومن صدر عنه الفعل ، وأخرى باعتبار المأكول ، وثالثة باعتبار المقارنات ، وكلّ واحد من هذه الاعتبارات يترتّب عليه أحكام ، نذكرها تباعاً فيما يأتي بنحو من الإجمال :
الأوّل : حكم الأكل باعتبار الآكل :
وحكمه يختلف باختلاف الحالات والموارد :
1 - الأكل الواجب :
ذكر فقهاء الإمامية أنّ الأكل قد يجب على الإنسان ، كما إذا كان بحاجةٍ ماسّة إليه بحيث لو لم يأكل لتلف ، كالمضطر الذي يخاف الضرر على نفسه أو الذي لا يقدر على أداء الواجبات كالصلاة والصيام بدونه . وعلى هذا لو لم يجد طعاماً حلالًا يجوز له - بل يجب عليه - أكل المحرّم . بلا خلاف بينهم « 2 » .
وقد روي عن الإمام علي ( ع ) : « المضطر يأكل الميتة وكلّ محرّم ، إذا اضطر إليه » « 3 » .
ويتحقّق الاضطرار - كما نسب إلى مشهور الإمامية - بما لو خاف المرض بالترك ، بل وكذا لو خاف الضعف المؤدّي إلى العطب أو التلف « 4 » .
والمأذون في ذلك حفظ الرمق مع كون الاضطرار بالنسبة إليه خاصة ، ويحرم التجاوز عن مقدار ذلك « 5 » .
وذكر فقهاء المذاهب أنّ من غلب على ظنّه هلاك نفسه ، ولم يجد إلّا ميتةً أو نحوها من المحرّمات أو مال الغير ، لزمه الأكل منه بقدر ما يحيي نفسه ؛ لقوله تعالى :
« وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ »
« 6 » . وقوله تعالى :
« فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ »
، أي على مضطر آخر ،
« وَلا عادٍ »
، أي سد الجوعة فأكل ،
« فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ »
« 7 » .
وللمضطر أن يأكل ما يسدّ الرمق ، أي
هامش
الطالب 1 : 387 - 388 .
( 1 ) البقرة : 188 .
( 2 ) مستند الشيعة 15 : 19 . جواهر الكلام 36 : 424 - 425 .
( 3 ) دعائم الإسلام 2 : 125 ، 435 .
( 4 ) جواهر الكلام 36 : 427 .
( 5 ) مستند الشيعة 15 : 19 - 23 . جواهرالكلام 36 : 431 .
( 6 ) البقرة : 195 .
( 7 ) البقرة : 173 .