تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
ذلك قوله تعالى :
« وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ »
« 1 » . وسيقتصر بحثنا على المعنى الأوّل .

ثانياً : الأحكام :

ذكر الفقهاء للأكل أحكاماً عديدة مختلفة ، إذ الأكل تارة يلاحظ باعتبار الآكل ومن صدر عنه الفعل ، وأخرى باعتبار المأكول ، وثالثة باعتبار المقارنات ، وكلّ واحد من هذه الاعتبارات يترتّب عليه أحكام ، نذكرها تباعاً فيما يأتي بنحو من الإجمال :

الأوّل : حكم الأكل باعتبار الآكل :

وحكمه يختلف باختلاف الحالات والموارد :

1 - الأكل الواجب :

ذكر فقهاء الإمامية أنّ الأكل قد يجب على الإنسان ، كما إذا كان بحاجةٍ ماسّة إليه بحيث لو لم يأكل لتلف ، كالمضطر الذي يخاف الضرر على نفسه أو الذي لا يقدر على أداء الواجبات كالصلاة والصيام بدونه . وعلى هذا لو لم يجد طعاماً حلالًا يجوز له - بل يجب عليه - أكل المحرّم . بلا خلاف بينهم « 2 » . وقد روي عن الإمام علي ( ع ) : « المضطر يأكل الميتة وكلّ محرّم ، إذا اضطر إليه » « 3 » . ويتحقّق الاضطرار - كما نسب إلى مشهور الإمامية - بما لو خاف المرض بالترك ، بل وكذا لو خاف الضعف المؤدّي إلى العطب أو التلف « 4 » . والمأذون في ذلك حفظ الرمق مع كون الاضطرار بالنسبة إليه خاصة ، ويحرم التجاوز عن مقدار ذلك « 5 » . وذكر فقهاء المذاهب أنّ من غلب على ظنّه هلاك نفسه ، ولم يجد إلّا ميتةً أو نحوها من المحرّمات أو مال الغير ، لزمه الأكل منه بقدر ما يحيي نفسه ؛ لقوله تعالى :
« وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ »
« 6 » . وقوله تعالى :
« فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ »
، أي على مضطر آخر ،
« وَلا عادٍ »
، أي سد الجوعة فأكل ،
« فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ »
« 7 » . وللمضطر أن يأكل ما يسدّ الرمق ، أي
هامش
الطالب 1 : 387 - 388 . ( 1 ) البقرة : 188 . ( 2 ) مستند الشيعة 15 : 19 . جواهر الكلام 36 : 424 - 425 . ( 3 ) دعائم الإسلام 2 : 125 ، 435 . ( 4 ) جواهر الكلام 36 : 427 . ( 5 ) مستند الشيعة 15 : 19 - 23 . جواهرالكلام 36 : 431 . ( 6 ) البقرة : 195 . ( 7 ) البقرة : 173 .
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 283 | موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع ) / السيد محمود الهاشمي الشاهرودي