القضاء دون الكفّار ، وأمّا في مثل الطلاق والبيع وسائر المعاملات ، فالظاهر عدم الصحّة بالإكراه مطلقاً « 1 » .
الأحكام الوضعية للإكراه :
ويمكن بيان بعضها من خلال جهتين :
الجهة الأولى : الإكراه على الإتلاف :
وقد حكم فيه فقهاء الإمامية بأنّ السبب في مثله أقوى من المباشر وهو المكرَه .
فالضمان يكون على السبب وهو المكرِه ( بالكسر ) ، إلّا في القتل فيكون على المباشر ، وفي إلحاق الجرح والقطع بالقتل خلاف « 2 » . وذهب الشافعية إلى أنّ الضمان أو القصاص على المكرَه ( بالفتح ) ، وقرار الضمان على المكرِه ( بالكسر ) « 3 » ، وحكم المالكية « 4 » ، والحنابلة في القتل بأنّ القصاص أو الدية على المكرَه والمكرِه جميعاً . وقال الحنابلة إن أحبّ ولي المقتول قتل أحدهما وأخذ نصف الدية من الآخر ، أو العفو ، فله ذلك « 5 » ، واختلف الحنفية في نوع العقاب بعد اتّفاقهم على أنّه على المكرِه ( بالكسر ) ، فذهب أبو حنيفة ومحمّد إلى أنّه القصاص ، وذهب أبو يوسف إلى أنّه الدية « 6 » ، كما حكموا في إتلاف المال بأنّ الضمان على الحامل ، أي المكرِه ( بالكسر ) « 7 » .
الجهة الثانية : الإكراه في العقود والإيقاعات :
لا أثر لإقرار المكرَه وطلاقه عند جميع الفقهاء « 8 » . وكذا سائر الإيقاعات والعقود ، لكن انفرد الأحناف بأن أثر الإكراه هو إفساد العقود والتصرّفات لا إبطالها ، فيترتّب عليها ما يترتّب على العقد الفاسد ،
هامش
( 1 ) تحرير المجلّة 3 : 210 - 213 . وانظر : نضد القواعد الفقهية : 75 . مسالك الأفهام 2 : 19 - 20 . جواهر الكلام 16 : 258 مستند العروة ( الصوم ) 1 : 257 .
( 2 ) شرائع الإسلام 3 : 237 . قواعد الأحكام 2 : 221 . تذكرة الفقهاء ( الحجرية ) 2 : 374 . الروضة البهية 7 : 33 . جواهر الكلام 37 : 57 .
( 3 ) الأشباه والنظائر ( السيوطي ) : 178 - 182 . الغرر على البهجة 4 : 249 . حاشية البجيرمي على المنهج 4 : 35 . حاشية الشرقاوي على التحرير 2 : 390 ، 391 .
( 4 ) الشرح الصغير وحاشية الحاوي 2 : 548 - 550 . حاشية الدسوقي 2 : 239 . حاشية الخرشي 3 : 175 ، 176 .
( 5 ) المغني 7 : 645 .
( 6 ) بدائع الصنائع 9 : 4490 . ابن عابدين 5 : 85 .
( 7 ) بدائع الصنائع 9 : 4490 . ابن عابدين 5 : 85 .
( 8 ) تذكرة الفقهاء 15 : 256 . جواهر الكلام 32 : 10 - 17 ، و 35 : 104 . ابن عابدين 4 : 4 ، و 5 : 83 وما بعدها . الذخيرة ( القرافي ) 9 : ، 265 ، ط دار الغرب الإسلامي . الحاوي الكبير 7 : 5 . المغني 5 : 272 - 273 ، ط دار الفكر .