تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
حقّ حكمه التكليفي الخاصّ ، أمّا الإكراه بحقّ فلا خلاف في جوازه بين جميع الفقهاء ، فهو جائز ولا يجري عليه حكم الإكراه بغير حق ؛ لأنّ المكرِه في الحقيقة هو الله تبارك وتعالى ، وإنّما يفعله الحاكم ونحوه بأمر الله ، كما نبّه عليه فقهاء الإمامية « 1 » ، وكما أشار فقهاء المذاهب إلى أنّ الإكراه بحقّ لا ينافي الطوع الشرعي « 2 » . ولا خلاف في الإكراه بغير حقّ ، فحكمه تكليفاً بلحاظ المكرِه هو الحرمة ، بل عُدّ من الكبائر « 3 » ، وبلحاظ المكرَه ( بالفتح ) عدم حرمة ارتكاب ما أكره عليه ؛ لفقد شرط التكليف وهو الاختيار ، واستثنى الفقهاء القتل « 4 » . واستُدلّ على ذلك بأدلّة منها قوله تعالى :
« مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ »
« 5 » . ومنها : قول النبي ( ص ) : « رفع عن أمتي تسعة . . . » وعدّ منها « ما اكرهوا عليه » « 6 » . والمقصود ليس هو رفع ما وقع لأنّه محال ، بل المقصود رفع المؤاخذة والحكم المترتّب على ما فعل « 7 » .

2 - تقسيم الإكراه إلى المُلجىء وغير المُلجىء :

ذهب الحنفية إلى تقسيم الإكراه إلى ما يكون بالتهديد بالقتل ، أو بإتلاف عضو من الإنسان ، أو جميع ماله ، أو بقتل من يهمّ الإنسان أمره ، وأسموه ب ( الإكراه المُلجىء ) ، وإلى غير ذلك كالتهديد بالحبس لمدة قصيرة ، أو بالضرب الذي لا يُخشى منه القتل ، أو تلف بعض الأعضاء ، وأسموه ب ( الإكراه غير الملجىء ) ، وحكم
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 73 . غنية النزوع : 214 . وانظر : شرائع الإسلام 4 : 185 ، قواعد الأحكام 3 : 575 . مسالك الأفهام 9 : 19 . الروضة البهية 3 : 227 . جواهر الكلام 22 : 270 . مصباح الفقاهة 3 : 294 - 295 . ( 2 ) ابن عابدين 5 : 80 . حاشية الخرشي 3 : 174 ، 365 . جواهر الإكليل 2 : 3 . المهذّب 2 : 79 . ( 3 ) المكاسب المحرّمة ( الخميني ) 1 : 140 - 141 . نيل الأوطار 8 : 308 . الفتاوى الكبرى ( ابن حجر ) 4 : 173 . تيسير التحرير 2 : 210 . ( 4 ) المبسوط 7 : 41 . الروضة البهية 10 : 27 . رياض المسائل 8 : 109 . جواهر الكلام 42 : 47 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 98 . بدائع الصنائع 9 : 4490 . الشرح الصغير وحاشية الحاوي 2 : 549 . الأشباه والنظائر : 187 . الغرر على البهجة 4 : 241 . حاشية البجيرمي على المنهج 4 : 35 . المغني 8 : 217 . ( 5 ) النحل : 106 . ( 6 ) وسائل الشيعة 15 : 369 ، ب 56 ، جهاد النفس ، ح 1 . ومثله ما أخرجه ابن ماجة في سننه 1 : 659 ، ط الحلبي . ( 7 ) انظر : فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 29 . حاشية القليوبي 2 : 156 .
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 279 | موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع ) / السيد محمود الهاشمي الشاهرودي