وإنّما الخلاف في أثر الإكراه على ما سيأتي .
وهناك صور تفرّد فقهاء الإمامية بالتعرّض لها ، لا يخرج حكمها عن الحالتين المذكورتين « 1 » .
واختلفوا في اعتبار تعيين المكره عليه بنفسه شرطاً من شروط تحقّق الإكراه ، فذهب بعض فقهاء الإمامية وبعض الحنابلة إلى اعتبار تعيينه بنفسه ، وهو مذهب الشافعية ، وذهب الحنفية وبعض آخر من الإمامية والحنابلة إلى تحقّق الإكراه فيما لو خيّر بين أمور معيّنة « 2 » .
ثالثاً - أقسام الإكراه وأحكامها :
قسّم الفقهاء الإكراه بلحاظات متعدّدة إلى التقسيمات التالية :
1 - تقسيمه بلحاظ المشروعية : إلى الإكراه بحقّ والإكراه بغير حقّ :
والإكراه بحقّ هو : الإكراه المشروع ، أي الذي لا ظلم فيه ولا إثم « 3 » .
وله موارد من قبيل ما ذكره بعض فقهاء الإمامية وغيرهم من حكم القاضي ببيع ملك المدين لوفاء الدين ، وإلزام المحتكر ببيع ما احتكره من الطعام ، وإكراه المرتدّ والكافر الحربي على الإسلام ، وإكراه المؤلي إذا مضت مدة الإيلاء على الرجوع إلى زوجته أو طلاقه « 4 » ، وغيرها من الموارد ممّا لا يخفى على المتتبّع في الأبواب الفقهية .
والإكراه بغير حقّ ، هو إكراه الظالم والجائر ونحوهما الإنسان على فعل الحرام أو ترك الواجب ، أو إنشاء عقد أو إيقاع ، كما عرّفه بعض الإمامية « 5 » ، أو هو الإكراه ظلماً ، أو الإكراه المحرّم ، لتحريم وسيلته ، أو لتحريم المطلوب به ، كما عرّفه بعض فقهاء المذاهب « 6 » .
ولكلّ من الإكراه بحقّ والإكراه بغير
هامش
( 1 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 321 - 323 . منية الطالب 1 : 395 . مصباح الفقاهة 2 : 311 . هدى الطالب 4 : 223 - 224 .
( 2 ) كشف الغطاء 1 : 59 . البيع ( الخميني ) 2 : 76 - 77 . حاشية ابن عابدين 5 : 88 . المبسوط ( السرخسي ) 24 : 61 . فتاوى ( ابن حجر ) 4 : 176 . الأشباه والنظائر ( السيوطي ) : 210 . مطالب اولي النهى 5 : 326 .
( 3 ) حاشية الهمداني على المكاسب : 172 . جواهر الإكليل 2 : 3 .
( 4 ) جواهر الكلام 22 : 270 . مصباح الفقاهة 3 : 294 . فتاوى ابن حجر : 4 : 173 .
( 5 ) انظر : جواهر الكلام 22 : 268 - 270 .
( 6 ) حاشية الخرشي 3 : 365 .