الثانية . وتكلّم فقهاء المذاهب عن الفرض الأوّل فقط . وهو ما سنتكلّم فيه هنا :
الإكراه على أحد الأمرين العرضيين :
وله حالتان :
الأولى : الإكراه على أحد المحرّمين تكليفاً :
ولها صورتان : فإن كانا متساويين فالمكرَه مخيّر في ارتكاب أي واحد منهما وليس ارتكاب أحدهما مندوحة عن الآخر ، ذهب إلى هذا معظم فقهاء الإمامية وجمهور فقهاء المذاهب « 1 » ، وخالف أكثر
الشافعية وبعض الحنابلة فنفوا حصول الإكراه هن « 2 » .
وإن لم يكونا متساويين من حيث ملاك التحريم والمبغوضية - عند فقهاء الإمامية - كما لو أكره على شرب الخمر أو الماء المتنجّس ، فقد وقع الإكراه على الأقلّ مبغوضية وهو شرب المتنجس ، ويعتبر مندوحة عن اختيار الحرام الأكثر مبغوضية « 3 » ، أو بمعنى أنّ أحدهما لا يرخّص فيه ولا يباح بحال كالزنا والقتل ، سواء كان الآخر محرّماً يرخص فيه عند الضرورة كالكفر وإتلاف مال الغير ، أو كان محرّماً يباح عند الضرورة ، كأكل الميتة وشرب الخمر - كما ذهب فقهاء المذاهب « 4 » - فكلّ هذه الأفعال مندوحة عن ارتكاب المحرم الذي لا يباح بحال ، فعلى المكره تركه وارتكابها .
الثانية : الإكراه على أمرين أحدهما حرام والآخر مباح :
كما لو أكرهه على شرب أحد الكأسين وكان في أحدهما خمر وفي الآخر ماء ، أو أكرهه على الزنا ، أو بيع شيء معين من مال المكره كبيع داره مثلًا ، فلا خلاف في أنّ فعل المباح مندوحة عن فعل الحرام « 5 » .
هامش
( 1 ) منية الطالب 1 : 397 . مصباح الفقاهة 3 : 310 - 311 . هدى الطالب 4 : 222 - 223 . حاشية ابن عابدين 5 : 87 - 88 . البحر الرائق 8 : 87 . بدائع الصنائع 9 : 4492 - 4493 ، 4498 . الفتاوى الهندية 5 : 40 ، 41 . الفواكه الدواني 2 : 243 . حاشية الخرشي 2 : 327 ، 328 ، و 3 : 384 ، 672 . حاشية الحموي على الأشباه والنظائر 1 : 124 .
( 2 ) المهذّب 1 : 250 . حاشية القليوبي على المنهاج 4 : 264 . تحفة المحتاج 7 : 573 .
( 3 ) المهذّب 1 : 250 . حاشية القليوبي على المنهاج 4 : 264 . المحتاج 7 : 573 .
( 4 ) المهذّب 1 : 250 . حاشية القليوبي على المنهاج 4 : 264 . المحتاج 7 : 573 .
( 5 ) المهذّب 1 : 250 . حاشية القليوبي على المنهاج 4 : 264 . المحتاج 7 : 573 .