تعابيرهم في ذكره ، فعبّر ب ( عدم امكان التفصّي ) وب ( عدم المندوحة ) ، ويقصد به العجز عن دفع الإكراه بالفرار ، وبأي طريق آخر دون ترتّب الضرر .
وقد تكلّم الفقهاء في إمكان التفصّي والمندوحة بالتورية وغيرها ، ثمّ في حكم الإكراه على أحد الأمرين ، وتحقّق الإكراه فيه وعدمه . لذا يقع الكلام في مقامين :
المقام الأوّل : إمكان التخلّص من الإكراه بالتورية وبغيرها :
من الفقهاء من فرّق في إمكان التخلّص بين طريق التورية وبين الطرق الأخرى ، فحكم بتحقّق الإكراه حتى في صورة إمكان التورية ، وهو رأي بعض الإمامية والمالكية « 1 » . ومنهم من ساوى بينها وبين غيرها وحكم بعدم الإكراه مع القدرة على التورية ، وهم جماعة من فقهاء الإمامية « 2 » والشافعية « 3 » والمالكية « 4 » .
ويوجد قول ثالث في المسألة وهو : إن كانت التورية سهلة للشخص تخطر في باله ، ففي مثله لا يصدق الإكراه إن لم يورِّ ، وهو لبعض الإمامية « 5 » ، ويظهر من بعض الحنفية « 6 » أيضاً .
المقام الثاني : في تحقّق المندوحة وعدمه ، لو خيّر المكرَه بين أمرين « 7 » :
افترض فقهاء الإمامية لهذه المسألة فرضين رئيسين : الأوّل : أن يكون الأمران عرضيين ، كما لو خيّر بين القتل والزنا . والثاني : أن يكونا طوليين ، كما لو أكره على شرب الخمر في الساعة الأولى أو
هامش
( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 313 - 316 . منية الطالب 1 : 393 . الشرح الصغير ( الدردير ) 1 : 450 - 451 . وانظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 7 : 288 .
( 2 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) 2 : 54 - 55 . مصباح الفقاهة 3 : 304 - 305 .
( 3 ) الأذكار ( النووي ) : 336 - 337 . وانظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 7 : 288 . المبسوط ( السرخسي ) 24 : 130 ، 131 .
( 4 ) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي 2 : 368 ، ط القاهرة .
( 5 ) البيع ( الخميني ) 2 : 85 .
( 6 ) الدر المختار وحاشية ابن عابدين 5 : 83 - 84 . تكملة فتح القدير 8 : 174 - 176 . وانظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 35 : 17 .
( 7 ) هناك خلاف بين فقهاء الإمامية في أنّ ارتكاب أحد الأمرين هنا ، هل هو من باب الإكراه كما ذهب إليه الشيخ الأنصاري في المكاسب 3 : 320 ، أو من باب الاضطرار كما ذهب إليه السيد الخوئي في مصباح الفقاهة 2 : 310 - 312 . هذا بعد الاتفاق على تحقّق الإكراه في الجامع بينهما .