زاجراً لا مهلكاً .
الثاني : وهو للمالكية والشافعية ، والرواية الأخرى عن أحمد : تقطع اليد اليمنى ؛ لأنّ اليد اليسرى محلّ للقطع أيضاً إذا تكرّرت السرقة « 1 » .
ولا يختلف الحكم إذا تعلّق القطع بالرجل اليسرى ، وكانت الرجل اليمنى قد قطعت أو ذهبت منفعته « 2 » .
واختلفوا كذلك فيما إذا تعلّق القطع باليد اليمنى - وكانت مقطوعة - ، على قولين :
فذهب الحنفية إلى انتقال القطع إلى الرجل اليسرى ، إذا كان ذهاب اليد اليمنى قد حدث قبل السرقة ، أو بعدها وقبل المخاصمة ؛ لأنّ الحدّ لم يتعلّق بالعضو الذاهب ، فلا يسقط بذهابه ، بخلاف ما لو ذهبت اليد اليمنى بعد المخاصمة وقبل القضاء ، أو بعد المخاصمة والقضاء ، فلا ينتقل الحدّ إلى الرجل اليسرى ، بل يسقط ؛ لأنّ المخاصمة تؤدّي إلى تعلّق القطع باليد اليمنى ، فإذا ذهبت سقط الحدّ لذهاب محلّه .
وذهب جمهورهم ( المالكية والشافعية والحنابلة ) « 3 » إلى انتقال القطع إلى الرِجل اليسرى ، إذا ذهبت اليد اليمنى قبل السرقة ، وإلى سقوط الحدّ إذا ذهبت بعد السرقة ، سواء كان ذهابها قبل الخصومة أو بعدها ، وقبل القضاء أو بعده ، بآفة أو جناية أو قصاص ؛ لأنّه بمجرّد السرقة تعلّق القطع باليد اليمنى ، فإذا ذهبت زال ما تعلّق به القطع فسقط .
6 - قصاص الأقطع :
يعتبر في قصاص الأطراف المماثلة بين عضو المقتّص له وعضو المقتّص منه ، فتقطع اليد باليد ، والرجل بالرجل ، واليمنى باليمنى ، واليسرى باليسرى ، فلو قطع اليد اليمنى لشخص قطعت يده اليمنى ، وإن قطع اليد اليسرى لشخص قطعت يده اليسرى ، وكذلك الحكم في الرِجل « 4 » .
هامش
( 1 ) بدائع الصنائع 7 : 87 . شرح الزرقاني : 8 : 92 - 93 . أسنى المطالب 4 : 152 - 153 . الإقناع 4 : 286 .
( 2 ) انظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 24 : 337 .
( 3 ) بدائع الصنائع 7 : 88 . حاشية الدسوقي 4 : 374 . شرح الزرقاني 8 : 108 . أسنى المطالب 4 : 153 . مغني المحتاج 41 : 179 . كشّاف القناع 4 : 148 . المغني 10 : 269 .
( 4 ) المبسوط ( الطوسي ) 7 : 78 . المهذّب ( ابن البراج ) 2 : 473 . شرائع الإسلام 4 : 234 . قواعد الأحكام 3 : 631 .