موضوعه الثابت من الأدلّة ، خصوصاً بعد درئه بالشبهة ، فيبقى التعزير المنوط بنظر الحاكم » « 1 » .
ولو سرق وكان مقطوع اليدين فلهم فيه قولان :
أحدهما : تقطع رجله اليسرى « 2 » ؛ لأنّها ثبتت محلّا للقطع في الجملة « 3 » .
الثاني : تقطع رجله اليمنى ؛ لأنّها أقرب إلى اليد اليمنى « 4 » .
واستشكل بعضهم في ذلك « 5 » . واستوجه آخر سقوط الحدّ بسقوط موضوعه وبقاء التعزير المنوط بنظر الحاكم في ذلك « 6 » ، وكذلك أجرى الحكم بسقوط الحدّ وبقاء التعزير ، فيمن سرق ولا يدين له ولا رجل يسرى أو لا يمنى .
وذهب جمهور فقهاء المذاهب إلى أنّ قطع اليد يكون من الكوع ، وهو مفصل الكف ؛ لأنّ النبي ( ص ) قطع يد السارق من الكوع « 7 » . ولقول أبي بكر وعمر : إذا سرق السارق فاقطعوا يمينه من الكوع .
وذهب بعضهم إلى أنّ القطع من اليد : المنكب ؛ لأنّ اليد اسم للعضو من أطراف الأصابع إلى المنكب .
وذهب بعضهم إلى أنّ موضع القطع : مفاصل الأصابع التي تلي الكف « 8 » .
هذا مجمل كلامهم في موضع القطع في سليم اليدين ، وأمّا فيما عدا ذلك ، كما لو تعلّق القطع باليد اليمنى ، وكانت اليد اليسرى قد ذهبت منفعتها ، أو كانت مقطوعة في قصاص أو بآفة سماوية ، فقد اختلف فقهاؤهم على قولين :
الأوّل : وهو للحنفية : لا تقطع اليد اليمنى ، وهي إحدى الروايتين عن أحمد ؛ لأنّ قطعها يؤدّي إلى تفويت منفعة الجنس كلّية ، والحدّ إنّما شُرِعَ
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 41 : 537 .
( 2 ) المبسوط 8 : 39 ، وليس فيه ( اليسرى ) ، ذكر ذلك صاحب الجواهر . وانظر : جواهر الكلام 41 : 538 .
( 3 ) مسالك الأفهام 14 : 523 . جواهر الكلام 41 : 538 .
( 4 ) النهاية : 717 ، ولم يرد فيه ( اليمنى ) . وانظر : كشف اللثام 10 : 626 .
( 5 ) شرائع الإسلام 4 : 177 . كشف اللثام 10 : 627 .
( 6 ) جواهر الكلام 41 : 539 .
( 7 ) أخرجه البيهقي 8 : 271 ، ط دائرة المعارف العثمانية ، من حديث عبد الله بن عمر ، وقال : « قطع النبي ( ص ) سارقاً من المفصل » . وفي إسناده مقال ، ولكن أورد قبله شاهداً من حديث جابر بن عبد الله يتقوّى به .
( 8 ) المبسوط 9 : 133 . ابن عابدين 3 : 285 . حاشية الدسوقي 4 : 332 . بداية المجتهد 2 : 443 . انظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 24 : 337 ، وما بعدها .